من اسم الفاعل ، وقيل : على الاستثناء المنقطع .
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 59 ) كالكفّار .
وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدّثا بنعمة اللّه تبجيحا بها وتعجّبا منها وتعريضا للقرين بالتوبيخ .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 ) يحتمل أن يكون من كلامهم وأن يكون كلام اللّه لتقرير قوله والإشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب .
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( 61 ) أي لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيويّة المشوبة بالآلام السريعة الانصرام : وهو أيضا يحتمل الأمرين .
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
( 62 ) شجرة ثمرها نزل أهل النار وانتصاب « نزلا » على التمييز أو الحال وفي ذكره دلالة على أنّ ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل ولهم فيما وراء ذلك ما يقصر عنه الأفهام ، وكذلك الزقوم لأهل النار وهو اسم شجرة صغيرة الورق دفرة مرّة تكون بتهامة سمّيت به الشجرة الموصوفة .
شرح
كانت في الدنيا خارجة عنها . قوله : ( كالكفار ) فإنهم معذبون في حالة يتمنون فيها الموت كل ساعة . قيل لبعض الحكماء : ما الذي هو شر من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت .
قوله : ( تقريعا له ) حيث كان ينكر البعث والثواب الدائم للمطيع . قوله : ( أو معاودة ) عطف على قوله : « تمام كلامه » يعني أن ذلك القائل لما تم الكلام مع قرينه الذي هو في النار عاد إلى مخاطبة جلسائه من أهل الجنة وقال :أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَعلى صورة الاستفهام ومقصوده التقرير والتحدث بنعمة اللّه تعالى عليه والابتهاج والسرور بحاله ، فإن تذكر الخلود في الجنة لذة دونها كل لذة . والبجح الفرح يقال : بجح به من باب علم وبجحته أنا تبجيحا فبجح أي فرحته ففرح . قوله : ( وهو أيضا يحتمل الأمرين ) أي كونه من كلام ذلك القائل وكونه من كلام اللّه تعالى . قوله : ( أذلك ) إشارة إلى الرزق المعلوم المعد لعباده المخلصين وقصة القائل المتعلقة بقرينه ذكرت استطرادا بين الكلامين المتصلين ، فإنه تعالى لما ذكر كرمات المخلصين ومن كرمانهم كونهم على سرر متقابلين وعلى الشراب متحادثين إلى أن قال :لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَاتبعه بقوله :أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًاالآية ومعلوم أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الخيرية إلا أنه جاء بهذا الكلام على سبيل السخرية به ، أو لأجل أن المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم كان ذلك خيرا في معتقدهم وأن الكفار لما اختاروا ما أدى إلى شجرة الزقوم كان الواجب أن يكون خيرا في معتقدهم فتنسب الخيرية إليها بحسب اعتقادهم إياها في تلك الشجرة ، وفيما يؤدي إليها فسألوا عن الأفضل منهما وإن لم يكن في أحدهما فضل في نفس الأمر توبيخا للكافرين على سوء اختيارهم . وقيل : الزقوم شجرة مسمومة يخرج لها لبن متى مس شيء منه جسم أحد تورم فمات فسميت باسم هذه