تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي ، وتابعهما عاصم في الواقعة من أنزف الشارب إذ نفذ عقله أو شرابه وأصله للنفاذ يقال : نزف المطعون إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها .
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قصرن أبصارهن على أزواجهن
عِينٌ
( 48 ) نجل العيون جمع عيناء .
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
( 49 ) شبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان .
فَأَقْبَلَ
شرح
المهلك ومنه : الغول بالضم شيء توهمته العرب ولها فيه أشعار كالعنقاء ، فالغول اسم لجميع الأذى . وقال الكلبي : لا فيها إثم وقال قتادة : وجع البطن . وقال أبو عبيدة : أن تغتال عقولهم . وقيل : ليس فيها غائلة الصداع لأنه قال في موضع آخرلا يُصَدَّعُونَ عَنْها[ الواقعة : 19 ] وقال أهل المعاني : الغول فساد يلحق المرء خفية وخمر الدنيا يحصل فيها أنواع من الفساد منها السكر وذهاب العقل ووجع البطن والصداع والبول ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ) ينزفون هنا وفي الواقعة بضم الياء وكسر الزاي ، ووافقهما عاصم على ما في الواقعة فقط من أنزف الشارب إذا ذهب عقله من السكر أو نفذ شرابه والمعنى : أنهم لا تذهب عقولهم عنها أو لا تنزف خمورهم بل هي باقية أبدا . والباقون بضم الياء وفتح الزاي من نزف الشارب ثلاثيا مبنيا للمفعول بمعنى سكر وذهب عقله . ويجوز أن يكون من أنزف أيضا بالمعنى المتقدم . ومن النوادر أن يكون الثلاثي متعديا وإذا نقلته إلى باب الأفعال يكون لازما نحو : نزف الشارب الخمر فأنزف هو ونحو : كببته فأكب وقشعت الريح السحاب فأقشع . قوله : ( نجل العيون ) هو بضم النون وسكون الجيم جمع نجلاء . في الصحاح : النجل بالتحريك سعة شق العين ، والرجل أنجل والعين نجلاء والجمع نجل ، ورجل أعين وامرأة عيناء أي واسعة العين والجمع فيهما عين ، وأصله فعل بالضم يقال : رجال عين ونساء عين . والبيض جمع بيضة وهو المعروف ، والمراد به هنا بيض النعام . والمكنون المصون المستور من كننته أي جعلته في كن وهو الستر . والبياض الذي يشوبه بعض من الصفرة أحسن ألوان الأبدان عند العرب . قال ذو الرمة : بيضاء في برج صفراء في غنج . كأنها فضة قد مسها ذهب . وقيل : شبهت المرأة ببيض النعام في تناسب أجزائها ، فإن البيضة من أي جهة أتيتها كانت في رأي العين متناسبة الأجزاء . وقد لاحظ بعض الشعراء هذا المعنى حيث قال :تناسبت الأعضاء فيها فلا ترى * لهن اختلافا بل أتين على قدروقيل في معنى المكنون : إنهن عذارى صحيحات مصونات عن الكسر قال الفرزدق :خرجن إليّ لم يطمئن قبلي * وهنّ أصح من بيض النعام