تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
من الدوام وتمحض اللذة ولذلك فسره بقوله :
فَواكِهُ
فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة .
وَهُمْ مُكْرَمُونَ
( 42 ) في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 43 ) في جنات ليس فيها إلا النعيم وهو ظرف أو حال من المستكن في « مكرمون » أو خبر ثان « لأولئك » وكذلك
عَلى سُرُرٍ
يحتمل الحال أو الخبر فيكون
مُتَقابِلِينَ
( 44 ) حالا من المستكن فيه أو في « مكرمون » وأن يتعلق « بمتقابلين » فيكون حالا من ضمير « مكرمون » .
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ
بإناء فيه خمرا وخمر كقوله : وكأس شربت على لذة
مِنْ مَعِينٍ
( 45 ) من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو خارج من العيون ، وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع . وصف بخ خمر الجنة لأنها تجري كالماء أو للإشعار بأن ما يكون لهم
شرح
جزاءهم يضاعف أضعافا كثيرة تفضلا منه تعالى عليهم ، فاستئناؤهم من المشركين باعتبار أن جزاءهم مماثل لعملهم وأن جزاء الموحد يضاعف . وقيل : إن المستثنى منه ضمير « لذائقون » أي لكن الموحدون لهم رزق معلوم في الجنة بدل العذاب الأليم للكفرة . وعلى التقديرين عباد اللّه المخلصين ليسوا بداخلين في المستثنى منهم وهم المخاطبون الكافرون . قوله : ( ولذلك فسره بقوله فواكه ) إشارة إلى أن قوله : « فواكه » عطف بيان « للرزق » وقيل : هو بدل منه بدل الكل من الكل بناء على أن رزقهم كله فواكه يأكلونها للتلذذ لا للحاجة لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات . وقيل : هو بدل البعض من الكل والمقصود من إبداله منه التنبيه بالأدنى على الأعلى أي لما كانت الفواكه حاضرة أبدا كان ما يؤكل للغذاء أولى بالحضور . وقرأ الكوفيون ونافع « المخلصين » إذا كان في أوله ألف ولام حيث وقع بفتح اللام . والباقون بكسرها . والمعنى على الفتح : أن اللّه تعالى أخلصهم واصطفاهم بفضله ، وعلى الكسر : أنهم أخلصوا الطاعة للّه تعالى . قوله : ( بإناء فيه خمر ) يعني أن الكأس يطلق على الزجاجة ما دام فيها خمر وإلا فهو قدح وإناء . وقد يطلق على الخمر نفسها كما في قول الأعشى :وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بهالكي يعلم الناس أني امرؤ * أتيت المعيشة من بابهايقول : رب كأس شربتها لطلب لذة الخمر وكأس شربتها للتداوي من خمارها . لما ذكر اللّه تعالى مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر بعده صفة مشربهم فقال :يُطافُ عَلَيْهِمْوهو في موضع الحال من المستكن في « على سرر » أو في « مكرمون » أي مطوفا عليهم بكأس