تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ما يرمى به إليها وتهييج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء . وقرىء بسكون الصاد
شرح
تناول الحكم لغير أهل الحسنى من العقلاء ، والثاني على تقدير أن يكون المقصود تخصيص « ما تعبدون » بغير أهل الحسنى مع كونه في نفسه يعم أهل الحسنى وغيرهم . وعلى التقديرين يكون قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىمن قبيل بيان التفسير ، ومثل هذا البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إلى العمل بالاتفاق لأنه تكليف ما لا يطاق . وأما جواز تأخيره عن وقت الخطاب فهو مختلف فيه بين الحنفية والشافعية ، جوّزه الشافعية استدلالا بهذه الآية ووجه الاستدلال ما أشار به المصنف من أنه تعالى أنزل قوله :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَأي تحصبون فيها وترمون وتأخر عنه نزول قوله :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىوهو بيان لما نزل قبله بيان تجوّز أو بيان تخصيص حتى جرى بين ابن الزبعري وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما جرى . وأجاب الحنفية عن هذا الاستدلال بأن قوله :وَما تَعْبُدُونَلم يتناول عيسى عليه الصلاة والسّلام وعزيرا والملائكة حقيقة لأن ما لغير العقلاء . ألا ترى ما روي عن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام أنه قال له : « ما أجهلك بلغة قومك يا غلام أما علمت أن « ما » لما لا يعقل » فيكون قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىعلى هذا بيان تقرير ، وبيان التقرير يصح متراخيا . وسؤال ابن الزبعري وارد على طريق التعنت بناء على أنه جعل « ما » مستعملة بمعنى « من » مجازا أو حمله على التغليب فسأل بناء على ظنه الفاسد . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أجابه بقوله : « ما أجهلك » فقد رد عليه بأن « ما » لما لا يعقل فلا يرد ما أوردته على الآية من النقض بالملائكة ونحوهم . وإن صح أنه عليه الصلاة والسّلام أجاب بأن قال : « إنهم ما عبدوا ما ذكرته من أهل الحسنى وإنما عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك » فهو جواب بطريق التسليم أي لو سلم أن قوله تعالى :ما تَعْبُدُونَيتناول العقلاء الفضلاء لكن لا نسلم أنهم عبدوا أولئك المكرمين في الحقيقة بل عبدوا الشياطين الذين أمروا بذلك . والتعبير عنهم بلفظ « ما » ليس مبنيا على حمله على المعنى المجازي بل مبني على عدهم أي على عد الشياطين في عداد الأصنام الجامدة التي تبعد بمراحل عن العقل والتمييز ، وكذا قوله عليه الصلاة والسّلام بل لكل من عبد من دون اللّه إن صح ذلك عنه مبني على التسليم أيضا . والحاصل أن المراد بقوله : ( ما تعبدون الشياطين ) وعلى التقديرين لم يكن قوله :وَما تَعْبُدُونَمستعملا في العقلاء مجازا ولا متناولا لأهل الحسنى حتى يقال قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىبيان للتجوز أو التخصيص تأخر عن الخطاب كما قاله الشافعية ، بل ليس ذلك إلا بيان تقرير يصح متراخيا عن الخطاب فليس في الآية ما يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب على جميع الروايات فليتأمل فإن المقام محل الالتفات . قوله : ( ما يرمي به ) يعني