وظهور أمارتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج . وحتى هي التي يحكى الكلام بعدها والمحكي هي الجملة الشرطية . وقرأ ابن عامر ويعقوب فتحت بالتشديد .
وَهُمْ
يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم .
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
نشز من الأرض . وقرىء « جدث » وهو القبر .
يَنْسِلُونَ
( 96 ) يسرعون من نسلان الذئب ، وقرىء بضم السين .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
وهو القيامة
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
جواب الشرط و « إذا » للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله :
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] فإذا جاءت معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ، والضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار .
يا وَيْلَنا
مقدر بالقول واقع موقع الحال من الموصول .
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
لم نعلم أنه حق
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) لأنفسنا بالإخلال بالنظر والاعتداد بالنذر .
شرح
يَرْجِعُونَوذلك بأن يكون « حرام » خبر مبتدأ محذوف ويكون المعنى : وذلك المذكور من العمل الصالح ممتنع على من قدرنا إهلاكهم لأنهم لا يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة فكيف لا يمتنع عليهم ذلك العمل ؟ والمراد بفتح يأجوج ومأجوج فتح سدهما فحذف المضاف كما حذف المضاف إلى القرية في قوله :وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍأي على أهلها .
قوله : ( وحتى هي التي ) مبتدأ وخبر . قال أكثر المفسرين : الضمير في قوله تعالى :وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَليأجوج ومأجوج فإنه قد روي أن يأجوج ومأجوج لا بد وأن يسيروا في الأرض ويغلبوا على الناس من كل موضع مرتفع . والحدب النشز وهو المكان المرتفع .
قوله : ( تسد مسد الفاء الجزائية ) فإن الجملة الاسمية إذا وقعت جواب شرط يجب دخول الفاء عليها لتدل على أنها جواب وجزاء ، إلا إذا صدرت « بإذا » المفاجأة فإنها تسد مسد الفاء ، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ما بينهما من الاتصال .
قوله : ( والضمير للقصة ) يعني أن لفظ « هي » ضمير القصة وشاخصة خبر مقدم و « أبصار » مبتدأ مؤخر والجملة خبر ضمير القصة ، لأنه لا يفسر إلا بجملة يخبر بها . ويحتمل أن يكون ضميرا مبهما يفسره الإبصار كما فسر ضمير « أسروا » بقوله :الَّذِينَ ظَلَمُوافي قوله تعالى :وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[ الأنبياء : 3 ] إذ هو بدل من واو أسروا تفسيرا . وعطف اقتراب الوعد الحق على فتح سد يأجوج يدل على أن قيام الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج ، كما روي عن حذيفة أنه قال : لو أن رجلا اقتنى فلو أبعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة . والفلو المهر أي ولد الفرس . فإن قيل : الشرط هو مجموع فتح سد يأجوج ومأجوج واقتراب الموعود الحق ، وهذا المجموع إنما يحصل في آخر أيام الدنيا والجزاء وهو شخوص أبصار الذين كفروا وارتفاعها من شدة الأهوال بحيث لا تكاد تطرف