تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ولا صلة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره « حرام » أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل عليه ، وتقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون . و « حرام » خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية . ويؤيده القراءة بالكسر . وقيل : حرام عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون .
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
متعلق « بحرام » أو بمحذوف دل الكلام عليه أو « بلا يرجعون » أي يستمر الامتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة
شرح
قوله : ( وهو مبتدأ ) يعني أن قوله :أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَمبتدأ خبرهحَرامٌعلى معنى رجوعهم أو عدم رجوعهم ممتنع الوجود ويجوز أن يكون « حرام » مبتدأ لا خبر له لفظا ولا تقديرا لكونه صفة مشبهة كجبان رافعة للظاهر بعدها على الفاعلية ، وذلك الظاهر قائم مقام خبره وهو قول المصنف « أو فاعل له ساد مسد خبره » وفيه بحث فإن الصفة إنما ترفع الظاهر الذي بعدها على الفاعلية بشرط الاعتماد لا بدونه إلا على رأي الأخفش فإنه لا يشترط ذلك . قوله : ( أو دليل عليه ) أي ويجوز أن يكون « حرام » مبتدأ وما بعده خبر له دليل على الفاعل كأنه قيل : حرام عليهم توابهم أو حياتهم على أن يكون « لا » صلة أو عدم بعثهم على أن لا تكون صلة . قوله : ( أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون ) عطف على قوله : « رجوعهم إلى التوبة » الخ ويجوز أن يكون قوله : و « حرام » خبر مبتدأ محذوف أي ذلك الذي ذكر من العمل الصالح المقرون بالإيمان حرام عليهم وما بعده علة له بحذف لام التعليل مع « أنهم » . ويؤيده قراءة أنهم بكسر الهمزة فإن كسرها يقتضي أن يتم الكلام قبله ولا بد لتمامه من تقدير المحذوف . قوله : ( وقيل حرام عزم ) أي معزوم يعني قيل : الحرام هنا بمعنى الموجب ، فإنه قد يستعمل بمعنى الواجب كما في قوله تعالى :أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا[ الأنعام : 151 ] فإن ترك الشرك واجب ويدل عليه أيضا قول الخنساء :وإن حراما لا أرى الدهر باكيا * على مثجوه إلا بكيت على صخرأي وإن واجبا وأيضا كثيرا ما يطلق أحد الضدين على الآخر مجازا . قوله : ( أي يستمر الامتناع إلى قيام الساعة ) على أن تكون « حتى » غاية لقوله : « حرام » والمعنى : وممتنع على قوم قدرنا إهلاكهم رجوعهم إلى التوبة إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون :يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا[ الأنبياء : 97 ] الآية أو ممتنع على الذين أهلكناهم حقيقة رجوعهم إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يبعثون ويحاسبون . قوله : ( أو الهلاك ) على أن تكون « حتى » غاية لمحذوف كأنه قيل : حرام على الهالكين رجوعهم إلى الحياة بل يستمر بهم الهلاك إلى قيام الساعة . قوله : ( أو عدم الرجوع ) على أن تكون « حتى » غاية لقوله :لا