لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
النفخة الأخيرة لقوله :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ النمل : 87 ] أو الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح الموت على صورة كبش أملح .
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
تستقبلهم مهنئين
هذا يَوْمُكُمُ
يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول
الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) في الدنيا
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
مقدر « باذكر » أو ظرف « لا يحزنهم » أو « تتلقاهم » أو حال مقدرة من العائد المحذوف من « توعدون » . والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك : أطوعني هذا الحديث . وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم . وقرىء بالياء وبالتاء والبناء للمفعول .
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
طيا كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه . ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه . وقيل : السجل ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرىء « السجل » كالدلو والسجل
شرح
ورابعها قوله :لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُوفسره المصنف بأربعة أوجه : الأول أنها النفخة الأخيرة ، والثاني أن يؤمر بالعبد إلى النار ، والثالث إطباق جهنم على أهلها أي وضع الطبق عليها بعدما أخرج منها من أخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم يفزعوا فزعا أشد منه ، والرابع ذبح الموت بين الفريقين والنداء : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ، وخامسها قوله :وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ[ الأنبياء : 103 ] أي تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور أو عند باب الجنة .
قوله : ( أو تتلقاهم ) فإن قيل : تلقي الملائكة عند باب الجنة وطي السماء متقدم عليه بزمان كثير فكيف يكونان في يوم واحد ؟ والجواب أن اسم يوم الطي يطلق على الزمان الممتد الذي مبدأه زمان الطي ومنتهاه زمان دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . قوله :
( أو حال مقدرة من العائد المحذوف من توعدون ) أي توعدون ذلك اليوم مقدرا كونه يوم نطوي السماء طيا ، مثل طي الرجل ما في يده من الطومار لأجل الكتابة لأن الكتاب مصدرا كالكتابة . وما فيه من اللام للتعليل فإن قلت : نشر الطومار شرط لأجل الكتابة فكيف يصح طيه علة لها ؟ قلت : إنه يطوى أولا ويحفظ مطويا لأجل أن ينشر ويكتب فيه وقت الحاجة ، فالمراد من طيه هذا الطي السابق . قوله : ( أو لما يكتب أو كتب فيه ) على أن الكتاب بمعنى المكتوب . قوله : ( السجل ملك يطوي كتب الأعمال ) أي كتب بني آدم إذا رفعت إليه . قال السدي : السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات الإنسان رفع إليه كتابه فيطويه . فعلى هذا الكتاب والكتب على اختلاف القراءتين هي الصحائف واللام فيه زائدة كما في قوله :رَدِفَ لَكُمْ[ النمل : 72 ] . قوله : ( أو كاتب كان لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ) وهو بعيد لأن