كالعتل وهما لغتان فيه .
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا من الأجزاء المتبددة . والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة القديمة لهما على السواء . و « ما » كافة أو مصدرية وأول مفعول لبدأنا أو لفعل يفسره نعيده أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره « نعيده » أي نعيد مثل الذي بدأناه
شرح
كتاب رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام كانوا رجالا معروفين وليس فيهم من سمي بهذا الاسم . قوله : ( في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا من الأجزاء ) ذكر الإمام أنهم اختلفوا في كيفية الإعادة ؛ فمنهم من قال : إن اللّه تعالى يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ، ثم إنه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة . ومنهم من قال : إنه تعالى يعدمها بالكلية ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى . وهذه الآية تدل على هذا الوجه لأنه تعالى شبّه الإعادة بالابتداء ولما كان الابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الإيجاد بعد العدم وجب أن تكون الإعادة كذلك . واحتج القائلون بالمذهب الأول بقوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ الزمر : 67 ] فإنه يدل على أن السماوات حال كونها مطوية تكون موجودة وبقوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ[ إبراهيم : 48 ] فهذا يدل على أن أجزاء الأرض باقية لكنها جعلت غير هذه الأرض . ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما وصف يوم القيامة بأنه يوم تطوى فيه السماء كطيّ السجل وصفه أيضا بأنه يعاد فيه الأشياء الهالكة من السماء والأرض وأهلهما . قوله : ( وما كافة ) تكف الكاف عن العمل وتصحح دخولها على الفعل ، فإنها على تقدير كونها زائدة قد تكون كافة عن العمل نحو : إنما زيد منطلق وغير كافة كما في قوله تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] فإن الباء فيه لو كانت مكفوفة لما كان لفظ الرحمة مجرورا بها ، فلما لم تكن الباء مكفوفة كان مجرورها مفعولا به والمفعول به لا بد له من عامل فعلا كان أو معناه ، فلا بد أن يكون للباء ما تتعلق هي به بخلاف الكاف المكفوفة هنا . فإنها لا تستدعي ما تتعلق هي به لأن مجرورها لم يكن مفعولا به حتى تستدعي ما ينصبه من فعل أو ما في معناه . والفرق بين كون « ما » كافة وبين كونها مصدرية أنها على تقدير كونها كافة يكون قوله :أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُكلاما تاما ويكون قوله :كَما بَدَأْناجملة منقطعة عن ذلك على معنى تحقق الإعادة مثل تحقق البدء وليس المعنى على إعادة مثل البدء ومحل الكاف في مثله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( وأول مفعول لبدأنا ) ظاهر نظم التنزيل وإن كان يساعد هذا الاحتمال إلا أنه محل تأمل ، لأن الظاهر أن ليس المراد بأول الخلق من سبق وجوده وجود الآخرين في نشأة الدنيا لأن الكلام ليس في إعادتهم وإبدائهم خاصة بل الكلام في إبداء مجموع المكونات وإعادتها . فإن هذا