مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
باللّه ورسوله
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
فلا تضييع لسعيه . استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لإعطائه ونفى نفي الجنس للمبالغة .
وَإِنَّا لَهُ
لسعيه
كاتِبُونَ
( 94 ) مثبتون في صحيفة عمله لا نضيع بوجه ما .
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ
وممتنع على أهلها غير متصور منهم . وقرىء « حرم »
أَهْلَكْناها
حكمنا بإهلاكها أو وجدناها هالكة .
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 )
شرح
رسول اللّه من تلك الفرقة ؟ قال : « الجماعة » ، . أي الجماعة المعهودة ، المتمسكة بما بينه اللّه تعالى ورسوله من غير أن يشوبوا ذلك شيئا من الهوى . وطعن بعضهم في صحة هذا الخبر بأن قال : إن أراد بالثنتين والسبعين فرقة أصول الأديان فهي لم تبلغ هذا القدر . قال الإمام في الجواب عنه : المراد ستفترق أمتي في حال ما ، وليس فيه دلالة على أن افتراقها في سائر الأحوال لا يجوز أن يزيد وينقص .
قوله : ( استعير لمنع الثواب ) يعني أن الكفران مصدر بمعنى الكفر الذي هو الجحود والإنكار ، كما أن الشكر عبارة عن تعظيم المنعم والإقرار بفضله وإفضاله . شبّه قبول العمل وإعطاء الثواب بمقابلته بشكر المنعم عليه للمنعم فأطلق عليه الشكر مجازا ، فقيل للّه تعالى :
إنه شكور بهذا المعنى قال تعالى :وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً[ الإسراء : 19 ] أي مقبولا مثابا عليه . وكذا شبّه رد العمل ومنع الثواب بالكفر والجحود فأطلق عليه الكفران كما في قوله تعالى :وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ[ آل عمران : 115 ] أي لن تحرموا ثوابه ولن تمنعوه . قوله : ( ونفى نفي الجنس ) يعني أن مجازاة المكلفين وإثابتهم على أعمالهم وحرمانهم من الثواب لا يتولى على شيء من ذلك سوى اللّه فإنه مالك يوم الدين ، فكان الظاهر أن يقال : فلا نكفر سعيه ، إلا أنه نفى جنس الكفران للمبالغة لأن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها . فالتعبير عن النفي المراد بنفي الجنس بمنزلة إثبات المطلوب بالبينة . قوله : ( وممتنع على أهلها ) جعل الحرام مستعارا لممتنع الوجود بجامع أن كل واحد منهما غير مرجو الحصول لتعذر حمله على معناه الحقيقي ، وهو فعل مقدور للمكلف منع الشارع تناوله بالنص القاطع ورجوع من قضى اللّه بإهلاكه إلى التوبة ، وكذا رجوع من جعله اللّه تعالى هالكا إلى الحياة الدنيوية ليس حراما بهذا المعنى هذا على تقدير أنت تكون كلمة« لا »في قوله تعالى :لا يَرْجِعُونَزائدة كما في قوله تعالى :ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ[ الأعراف : 12 ] وكذا إن لم تكن صلة وكان المعنى حرام على الكفرة المهلكين عدم رجوعهم إلى دار الجزاء ، فالمقصود إبطال قول من ينكر البعث فإن عدم الرجوع إليها ليس حراما حقيقة وإنما هو حرام بمعنى أنه ممتنع الوجود . قوله : ( وقرىء حرم ) أي بكسر الحاء وسكون الراء وهما لغتان كالحل والحلال .