عليهم السّلام
كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
يبادرون إلى أبواب الخيرات .
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
ذوي رغب أو راغبين في الثواب راجين للإجابة ، أو في الطاعة وخائفين من العقاب أو المعصية .
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( 90 ) مخبتين أو دائمي الوجل . والمعنى : إنهم نالوا من اللّه ما نالوا بهذه الخصال .
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
من الحلال والحرام يعني مريم
فَنَفَخْنا فِيها
في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها . وقيل : فعلنا النفخ فيها .
مِنْ رُوحِنا
من
شرح
أن يكون مخلصا لا مرائيا كما قال إبراهيم النخعي : الخشوع أن يرى اللّه تعالى من العبد الإخلاص إذا أرخى العبد ستره وأغلق بابه . فالخشوع إنما يكون بالقلب لا بالجوارح بأن يأكل العبد خشنا ويلبس خشنا ويطأطىء رأسه ولا يرائي ويتصنع . وإن كان المراد بقوله :
« إنهم المذكورين سابقا من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام » يكون المقصود تعليل استجابة جميعهم مثل : إتيان موسى وهارون الفرقان ، وتبريد النار وإطفائها لإبراهيم وإنجائه ، وهجرة لوط من العراق إلى الشام ثم إنجائه مما نزل بقومه ، وإنجاء نوح ومن كان معه في السفينة من كرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الأنبياء المذكورين . والمراد بمسارعتهم في الخيرات مبادرتهم إلى طاعة اللّه مراعين لحدود الشرع وهي محمودة ، والعجلة المذمومة المباشرة من غير محافظة الحدود والآداب . وقرأ العامة « رغبا ورهبا » بفتح الغين والهاء وهما إما مصدران على وزن طلب وقعا موقع الحال من فاعل « يدعون » بتقدير المضاف أي يدعون ذوي رغب ورهب ، وإما جمعان لراغب وراهب مثل خادم وخدم أي راجين وخائفين . قوله :
( مخبتين ) أي متواضعين . قال مجاهد : الخشوع هو الخوف اللازم للقلب .
قوله تعالى :( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها )يجوز أن ينتصب بالعطف على ما قبله وأن ينتصب بإضمار اذكر وأن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف أي : وفيما يتلى عليكم التي أحصنت فرجها إحصانا كليا من الحلال والحرام كما قالت :وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا[ مريم : 20 ] ولما كان نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه كما في قوله تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي[ الحجر : 29 ] أي أحييته كان المنفهم من قوله تعالى :فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنافأحييناها وليس المراد إحياء مريم ، فلذلك جعل تقدير الكلام فنفخنا الروح في عيسى فيها ، والمعنى : وأحيينا عيسى في جوفها فيكون قوله :فِيهاحالا من المفعول المحذوف وهو عيسى فإنه مفعول من جهة أن المعنى أحيينا عيسى كائنا في جوف مريم . فالمراد بالروح روح الإنسان الذي هو من أمر اللّه وحده ، والمراد بنفخه في عيسى إدخاله في بدنه تشبيها لإيراد الروح في البدن بنفخ النافخ في الشيء فيكون « نفخنا » استعارة تبعية . قوله : ( وقيل ) أي ويجوز أن يراد فعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا الذي هو جبريل عليه الصلاة والسّلام ،