لما غلب عليه من قوة الغضبية والشهوية . وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون ميهمنا على القوتين حافظا لها عن التعدي ومجاوزة الحد ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما .
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا ، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 73 ) حيث تاب على فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعاتهم . قال عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر » .
شرح
وترعاها حق رعايتها ؟ فقال آدم : وما لي عندك إن حملتها ؟ قال : إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فلك الكرامة وحسن الثواب في الجنة وإن عصيت وأسأت فإني معذبك ومعاقبك .
قال : قد رضيت وحملتها ، فقال اللّه تعالى : قد حملتها . فلذلك قوله تعالى :وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُوروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر وكان ظلوما لنفسه حين خالف أمر ربه جهولا لا يدري ما العقاب عليه فيها . قوله : ( وعلى هذا يحسن أن يكون ) أي أن يكون ظلوما جهولا علة للحمل عليه ، فإن الظاهر أن يكون قوله :إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًااستئنافا لتعليل حمل الأمانة على الإنسان لا لبيان ما يتفرع على حمله . تم ما يتعلق بسورة الأحزاب والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على من لا نبي بعده . والآن نشرع فيما يتعلق بسورة سبأ .