تَشاءُ
وتضم إليك وتضاجعها أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص « ترجي » بالياء والمعنى واحد .
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
طلبت
مِمَّنْ عَزَلْتَ
شرح
وكذا خالصة في الآية فإنه يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف كوعد اللّه والتقدير خلص خلوصا . ويحتمل أن يكون انتصابه على أنه حال من فاعل « وهبت » أي « إن وهبت نفسها » حال كونها خالصة لك لا تحل لأحد غيرك في الدنيا والآخرة أو على أنه حال من « امرأة » لأنها وصفت فتخصصت وهي بمعنى الأول وإليه ذهب الزجاج . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أحل له عليه الصلاة والسّلام الأصناف الأربعة الموسومة بما فيهن من القيود المخصوصة قال بعده :قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْأي على المؤمنين والمعنى : إنه تعالى قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء وعلى أي وجه وصفة يجب أن يفرض عليهم ففرضه كذلك حيث فرض عليهم أن يقتصروا على الأربع وحرم عليهم الزيادة عليها ، وأن ينكحوا الحرة على الأمة وجوّز أن يزيدوا عليها في الجواري المملوكة وإن كثرن ، وفرض عليهم أن لا يتزوج الرجل امرأة إلا بولي وشهود ومهر بخلاف النبي عليه الصلاة والسّلام فإنه تعالى أحل له الواهبة نفسها منه بغير مهر وبغير ولي ولم يوجب عليه أن يقتصر على الأربع بناء على أنه تعالى علم الحكمة في اختصاصه عليه الصلاة والسّلام بما خصه اللّه تعالى به ففعل ذلك . وقوله تعالى :لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌمتصل بقوله :خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَوالمعنى : خلص إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك لينفي الحرج عنك في دينك ودنياك ، أما الأول فلأنه تعالى اختار له عليه الصلاة والسّلام ما هو أفضل وأولى للاختيار وهي من سمى لها مهر وعجل هو لها ومن كانت مهاجرة ومن المماليك من كانت مسبية ، وأما الثاني فلأنه تعالى أحل له أجناس المنكوحات وزاد له الواهبة نفسها من غير مهر وفي توسيعه عليه الصلاة والسّلام بهذه الملاك المباحة عون له على القيام بما أمر به .
قوله : ( وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ترجي بالياء ) على أن « أرجى » أفعل من الناقص . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر « ترجىء » بالهمزة . وفي الصحاح :
أرجيت الأمر آخرته يهمز ولا يهمز فيقال : أرجأت الأمر وأرجيته بمعنى أخرته . نزلت الآية في أنه تعالى أباح للنبي عليه الصلاة والسّلام مضاجعة نسائه ومعاشرتهن كيف شاء من غير حرج عليه تخفيفا له وتفضلا ، وأباح له أن يجعل لمن أحب منهنّ يوما أو أكثر أو يعطل من يشاء منهن فلا يأتيها . وقد كان القسم والتسوية بينهن واجبا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه ذلك وصار الاختيار إليه فيهن ، فأرجأ عليه الصلاة والسّلام بعضهن وآوى إليه بعضهن ، وكان ممن آوى إليه : عائشة رضي اللّه عنها وحفصة وزينب وأم سلمة فكان يقسم بينهن سواء