تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وليست المعاتبة على الإخفاء وحده فإنه وحده حسن ، بل على الإخفاء مخافة قاله الناس
شرح
« تخشى » . وهذه الأحوال متداخلة إلا أن كل واحد من « تخفى » وتخشى » مضارع مثبت والواو في المضارع المثبت إنما تكون للحال بتقدير المبتدأ أي وأنت تخفي وأنت تخشى كما في قولك : قمت واصك وجهك والمعنى على هذا : تقول لزيد : أمسك عليك زوجك مخفيا في نفسك إرادة أن لا يمسكها وتخفي ذلك خاشيا قاله الناس وتخشى الناس حقيقا في ذلك بأن تخشى اللّه . ويحتمل أن تكون الواوان الأولان للعطف على تقول كأنه قيل : واذكر إذ كتب تجمع بين قولك أمسك عليك زوجك وإخفاء خلافه وخشيت الناس واللّه أحق أن تخشاه حتى لا تفعل مثل ذلك ، وليس المعنى أنه عليه الصلاة والسّلام خشي الناس ولم يخش اللّه تعالى بل المعنى أنه تعالى أحق أن تخشاه وحده ولا تخشى أحدا معه وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضا فاقصر خشيتك على اللّه تعالى كما قال تعالى :الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ[ الأحزاب : 39 ] قال عمر وابن مسعود وعائشة رضي اللّه عنهم : ما نزل على رسول اللّه آية أشد من هذه الآية . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لو كتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من الوحي لكتم هذه الآية . أرادت من شدتها عليه . وروي عن علي بن الحسين زين العابدين رضي اللّه عنهم أجمعين أنه قال في هذه الآية : كان اللّه تعالى قد أعلم نبيه عليه الصلاة والسّلام أن زينب ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد وقال : إني أريد أن أطلقها قال له :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَفعاتبه اللّه تعالى وقال له : لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك . وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء . ولعل الحكمة في ذلك أنه كان من حكم العرب أن من تبنى ولدا كان كولده من صلبه في التوريث وحرمة نكاح امرأته على الأب المتبني ، فأراد اللّه تعالى أن يبطل حكمهم بقول النبي عليه الصلاة والسّلام وفعله ليكون أنجع في قلوبهم وأقطع لعادتهم ، وأخبر اللّه رسوله أن زينب ستكون من أزواجك فزوجها لزيد أنهما يتفرقان بعد مدة فزوجها أنت لنفسك ليتقرر عندهم بطلان حكم العرب ، وكان عليه الصلاة والسّلام يخفيه في نفسه إلى أن يظهره اللّه تعالى في وقته . ولما وقع هذا النكاح ومضت مدة ووقعت بينهما خشونة فجاء زيد يشكوها إلى النبي عليه الصلاة والسّلام ويذكر رفعتها عليه وسوء خلقها معه فقال له :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَأي جاملها وبالخلق الحسن عاملها ولا تطلقهاوَاتَّقِ اللَّهَيا زيد في رعاية حقوق النكاح عاتبه اللّه على ذلك بقوله :وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَيا محمدمَا اللَّهُ مُبْدِيهِأي مظهره وهو ما أعلمك اللّه من أنك تتزوجها إذا طلقها زيد برضاها واختياره وانقضت عدتهاوَتَخْشَى النَّاسَأي تكره مقالة الناس أنه تزوج امرأة ابنهوَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُفتفعل ما أباحه لك وأذن لك فيه . قوله : ( فإنه وحده حسن ) أي إخفاء الميل إلى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 639 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين