تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
عذاب الآخرة
لَعَلَّهُمْ
لعل من بقي منهم
يَرْجِعُونَ
( 21 ) يتوبون عن الكفر . روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا يوم بدر . فنزلت هذه الآيات .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
فلم يتفكر فيها و « ثم » لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة :
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها
شرح
وعدهم بعذاب الدنيا أيضا فقال :وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنىأي الأقرب فإن عذاب الدنيا قريبدُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِيعني به عذاب الآخرة الذي هو أكبر من عذاب الدنيا لكونه شديدا مديدا بخلاف عذاب الدنيا . قوله : ( فنزلت هذه الآيات ) أي من قوله تعالى :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاًقال الوليد بن عقبة لعلي رضي اللّه تعالى عنه : إلى كم تهددني ، فو اللّه إني لأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأبسط منك لسانا واملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له عليّ : اسكت يا فاسق . فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات تصديقا لعلي رضي اللّه عنه . فإن قيل : ما وجه الترجي المستفاد من قوله تعالى :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَوالترجي محال على اللّه تعالى ؟ فالجواب أن المعنى : ولنذيقنهم إذاقة من يرجى رجوعهم إلى الإيمان كما أن قوله :إِنَّا نَسِيناكُمْمعناه تركناكم كما يترك الناسي حيث لا يلتفت إليه أصلا ، ويجوز أن يكون المعنى : ولنذيقنهم العذاب إذاقة من رآه لعلهم يرجعون بسببه . ثم إنه تعالى لما هدّد الفاسقين وأوعدهم بعذاب الدارين بيّن استحقاقهم لذلك بقوله :وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِفإن مجرمي مكة قد ذكروا بمواعظ القرآن ولم يتفكروا فيها ولم يؤمنوا بها فلا أحد أظلم منهم فاستحقوا بذلك لأن ينتقم منهم . قوله : ( بعد التذكير بها ) ظرف الإعراض وقوله : « عقلا » متعلق بالاستبعاد تمييز له . والغماء الكربة الشديدة التي تغطي أهلها . والمراد بها ههنا شدة اقتحام الحرب أي لا يكشف الأمر العظيم إلا رجل كريم يرى قحم الموت ثم يتوسطها . وإنما قال : ابن حرة ليهيجه ويحرضه على الزيارة . والمعنى : إن زيارة غمرات الموت بعد رؤيتها مستبعدة مستنكرة في العقل والعادة وهو مع ذلك يزورها بعد استيقانه بأنها غمرات الموت والزيارة بعد اليقين مما يستبعد ، وفي إيثار لفظ الزيارة وإشعاره بأنه يلاقيها لقاء معظم لمحبوبه مبالغة على مبالغة جعل ثم للاستبعاد لا للتراخي : إما زمانا فظاهر لأنه لا وجه لأن يقال في مقام المدح إنه يرى غمرات الموت ثم يمكث زمانا طويلا متفكرا ثم يزورها لأنه ذم له ، وإما رتبة فلأنه لا يستقيم أن يقال : إن الأعراض أرفع درجة من التذكير وكذا لا يصح أن يقال في البيت : إن