تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
( 22 ) فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
كما آتيناك
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ
في شك
مِنْ لِقائِهِ
من لقائك الكتاب لقوله :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
[ النمل : 6 ] فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه ، أو من لقاء موسى الكتاب ، أو من لقائك موسى . وعنه عليه السّلام : « رأيت ليلة أسري بي موسى عليه السّلام رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة » .
وَجَعَلْناهُ
أي المنزل على موسى
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام .
بِأَمْرِنا
إياهم به أو بتوفيقنا لهم
لَمَّا صَبَرُوا
وقرأ حمزة والكسائي ورويس « لما صبروا » أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا
وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( 24 ) لإمعانهم فيها النظر .
شرح
الزيارة أرفع رتبة من رؤية غمرات الموت . قوله : ( من لقائك الكتاب ) على أن اللقاء مصدر أضيف إلى مفعوله والمقصود تقرير رسالته عليه الصلاة والسّلام وتحقيق أن ما معه من الكتاب وحي سماوي وكتاب إلهي لا كما زعمه المشركون من أن البشر لا يوحى إليه ولا يتلقى الكتاب من لدن حكيم عليم ، كأنه قيل : لست بدعا من رسول أوتي الكتاب ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسّلام قد بعث رسولا وأوتي الكتاب وهو بشر مثلك فلا تشك في كونك رسولا مؤيدا بالكتاب السماوي ؟ فإنه تعالى لما قرّر الأصول الثلاثة : الرسالة والتوحيد والحشر ، عاد إلى الأصل الذي بدأ به وهو الرسالة المذكورة في قوله :لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍوالآدم من الناس الأسمر ، والطوال بالضم الطويل ويقال : رجل جعد لمن لم يكن شعره مسترسلا ، وشعر سبط وسبط أي مسترسل غير جعد . وشنوءة حي من أحياء اليمن وكانت الجعودة غالبة فيهم . روي أن التوراة إنما جعلت هدى لبني إسرائيل خاصة دون بني إسماعيل ولما أشار بقوله : وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَإلى أن منهم من لم يهتد به فضلا عن أن يهدي الناس إلى ما فيه قال :إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْثم إنه تعالى لما أعاد ذكر الرسالة بقوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَأعاد ذكر التوحيد بقوله :أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْالآية أي ألم ينبه ولم يهد لأهل مكة كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية إلى أن مخالفة الرسول تؤدي إلى الهلاك العاجل وأن اتباعه فيما دعا إليه من التوحيد والطاعة واجب على الأمة ، وقوله تعالى :يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْحال من ضمير « لهم » . ثم إنه تعالى لما بيّن الرسالة والتوحيد بيّن الحشر بقوله :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُوالمراد بالفتح إما القضاء والفصل بالحكومة بين المحق والمبطل ، وإما نصر المؤمنين وإظهارهم على الكفار لأن المؤمنين كانوا يقولون يبعث اللّه تعالى الخلائق أجمعين ويحكم بين المطيع والعاصي فيثيب المطيع ويعاقب