يفعل من يصر مستكبرا
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
ترتفع وتتمنى
عَنِ الْمَضاجِعِ
الفرش ومواضع النوم
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
داعين إياه
خَوْفاً
من سخطه
وَطَمَعاً
في رحمته .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيرها : « قيام العبد من الليل » وعنه عليه الصلاة والسّلام : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من أولي بالكرم ، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس » . وقيل : كان من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) في وجوه الخير .
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
لا ملك مقرب ولا نبي مرسل
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
شرح
جزاء النسيان نسيانا على طريق المشاكلة كما يسمى جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ الشورى : 40 ] أو بمعنى تركناكم ترك الشيء المنسي فيكون استعارة تبعية . ثم إنه تعالى لما ذكر أن المشركين ينكرون البعث ويقولون :أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍوأنهم لا يؤمنون بآيات اللّه تعالى أي بالقرآن ثم أجابهم بأن ذلك كائن لا محالة ، ثم وصف حالهم الفظيعة في موقف الحساب ذكر المؤمنين بعد ذكر ذلك فقال :إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَاأي بالقرآن المتدبرون لها المستمعون إلى مواعظها بحيث إذا قرىء عليها القرآن ووعظوا به خروا سجدا للّه على وجوههم تذللا وتعظيما لآياته .
قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم ) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا وكذلك « يدعون » وإن جعل « يدعون » حالا احتمل أن يكون حالا ثانية وأن يكون حالا من الضمير في « جنوبهم » . قوله : ( سيعلم أهل الجمع ) مقول قول مقدر أي ينادي قائلا سيعلم . قوله : ( فيسرحون ) أي يرسلون . يقال : سرحت فلانا إلى موضع كذا أي أرسلته إليه . قيل : نزلت الآية في الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الأخيرة والفجر في جماعة قال عليه الصلاة والسّلام : « من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة » . والمشهور منه صلاة الليل لقوله عليه الصلاة والسّلام : « أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللّه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها اللّه تعالى لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام » .