تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
مما تقر به عيونهم . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « يقول اللّه : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه اقرؤوا إن شئتم
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
وقرأ حمزة ويعقوب « أخفي » على أنه مضارع أخفيت . وقرىء « نخفى » و « أخفى » والفاعل في الكل هو اللّه تعالى : و « قرأت أعين » لاختلاف أنواعها . والعلم بمعنى المعرفة . و « ما » موصولة أو استفهامية معلق عنها الفعل .
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) أي جزوا جزاء أو أخفى للجزاء ، فإن إخفاءه لعلو شأنه . وقيل : هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى اللّه ثوابهم .
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
خارجا من الإيمان
لا يَسْتَوُونَ
( 18 ) في الشرف والمثوبة تأكيد
شرح
قوله : ( مما تقر به عيونهم ) على أن القرة مصدر وصف به الثواب الذي تقر بسببه عيونهم ولا تلتفت إلى غيره من القرار ، فإن القلب إذا اطمأن بالشيء ورضي به لا يبقى للعين طموح والتفات إلى غيره فتقر . قال الجوهري : القرار في المكان الاستقرار فيه تقول منه : قررت بالمكان بالكسر أقر قرارا ، وقررت أيضا بالفتح أقر قرارا وقرورا ، وقررت به عينا قرة وقرورا فيهما ، ورجل قرير العين وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت ، وأقر اللّه عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تلمح إلى من هو فوقه ويقال : تبرد دمعة عينه ولا تسخن فإن السرور له دمعة باردة وللحزن دمعة حارة . فالقرة بالضم البرودة والقر بالضم البرد ، ويوم قر وليلة قرة أي باردة ، والقرتان الغداة والعشي . قوله : ( عليه الصلاة والسّلام بله ما أطلعتهم عليه ) من جملة قوله عليه الصلاة والسّلام حكاية عن اللّه تعالى . و « بله » اسم فعل بمعنى دع واترك . قوله : ( وقرأ حمزة ويعقوب أخفى ) بضم الهمزة وسكون الياء على لفظ المضارع المرفوع المسند إلى ضمير المتكلم وحده . وقرىء « نخفي » بضم نون العظمة . وقرىء « أخفى » ماضيا مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى . وقرأ العامة « أخفى » على لغة الماضي المبني للمفعول ومن ثمة فتحت ياؤه . وقرأ الجمهور « قرة أعين » بإفراد قرة لكونها مصدرا والمصدر اسم جنس والأصل فيه أن لا يجمعوا . وقرىء « قرأت أعين » على لفظ الجمع بالألف والتاء على أن يراد بالقرة نوع من القرار و « ما » موصولة والمعنى : فلا تعلم نفس الشيء الذي أخفي لهم ومن قرة حال من « ما » أو استفهامية . فعلى قراءة من قرأ ما بعدها فعلا ماضيا تكون « ما » في محل الرفع بالابتداء والفعل الذي بعدها الخبر ، وعلى قراءة من قرأه مضارعا تكون مفعولا مقدما . قوله : ( جزوا جزاء ) يعني أن جزاء منصوب إما على أنه مصدر لفعله المحذوف أو على أنه مفعول له لقوله : « أخفى » فإن إخفاء الجزاء عن الأعين والأسماع والقلوب لعلو شأنه فكأنه قيل : فلا تعلم نفس أي ثواب عظيم أعد لهم جزاء . بقي الكلام في أن الثواب كيف يكون جزاء لعمل العبد مع أن إخلاص العمل للّه عز وجل للنعم الواصلة