تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز المحق من المبطل
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 25 ) من أمر الدين
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
الواو للعطف على منوي من جنس المعطوف والفاعل ضمير ما دل عليه
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ
أي كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية ، أو ضمير اللّه بدلالة القراءة بالنون
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يعني أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم . وقرىء « يمشون » بالتشديد
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
( 26 ) سماع تدبر واتعاظ
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
التي جرز نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله :
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
وقيل : اسم موضع باليمن .
تَأْكُلُ مِنْهُ
من الزرع
أَنْعامُهُمْ
كالتبن والورق
وَأَنْفُسُهُمْ
كالحب والثمر
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) فيستدلون به على كمال قدرته وفضله
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
النصر أو الفصل بالحكومة من قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا
[ الأعراف : 89 ]
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 28 ) في الوعد به
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 29 ) وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم . وقيل : يوم بدر أو يوم فتح مكة . والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون ، وانطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث
شرح
العاصي فيقولون : متى هذا الفتح والحكم ؟ وكذا كان المؤمنون يقولون إن اللّه تعالى سيفتح لنا على المشركين ويظهر دين الإسلام وينصرنا اللّه ويظهرنا عليكم فقالوا : متى هذا الفتح والنصرة ؟ وقيل : المراد به يوم فتح مكة وقيل : يوم بدر . وقد قتل بعض من بني كنانة يوم فتح مكة على يد خالد بن الوليد وقوله :لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْظاهر على تقدير أن يراد بيوم الفتح يوم القيامة لأن الإيمان المقبول هو الذي يكون في دار الدنيا ولا يقبل بعد خروجهم منهاوَلا هُمْ يُنْظَرُونَأي لا يمهلون بالإعادة إلى الدنيا ليؤمنوا فيقبل إيمانهم . ومن حمل يوم الفتح على يوم بدر أو يوم فتح مكة قال : معناه لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا لأن إيمانهم حال القتل إيمان اضطرار وقد قال تعالى :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[ غافر : 85 ]وَلا هُمْ يُنْظَرُونَأي يمهلون بتأخير العذاب عنهم ولما فتحت مكة هرب قوم من بني كنانة فلحقهم خالد بن الوليد فأظهروا الإسلام فلم يقبل منهم خالد وقتلهم فذلك قوله تعالى :لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْواللّه أعلم . قوله : ( وانطباقه جوابا ) مبتدأ ومن حيث المعنى خبره يعني أنهم سألوا عن وقت الفتح وقوله تعالى :قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَلا يطابق ظاهر السؤال لكنه مطابق لمعنى سؤالهم وما أرادوا منه ، فإنهم أرادوا به استعجال الفتح تكذيبا له
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 604 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين