تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال و
« عَلى عِلْمٍ »
في موضع الحال وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها . وقيل : علم الكيمياء . وقيل : علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب . وقيل : علم بكنوز يوسف . و
« عِنْدِي »
صفة له أو متعلق « بأوتيته » كقولك : جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ . أو ردّ لادعائه العلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي : أعنده مثل ذلك العلم الذي ادّعى ؟ ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين .
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 ) سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها ، أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى ، أكد ذلك بأن بيّن أنه لم يكن مما يخصهم بل اللّه مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة .
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
كما قيل : إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف
شرح
صفة لعلم . قوله تعالى :( وَأَكْثَرُ جَمْعاً )معناه أكثر جمعا للمال أو أكثر جماعة وعددا . وحاصل الجواب أن اغتراره بماله وقوته وجموعه من الخطأ العظيم فإنه تعالى إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك ولا ما يزيد عليه أضعافا كثيرة . قوله : ( أو ردّ لادعائه العلم ) عطف على قوله : « تعجب وتوبيخ » الأول على أن يكون قوله :أَ وَلَمْ يَعْلَمْإثباتا من اللّه تعالى بعلمه بأن اللّه قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى ، على أن يكون الاستفهام فيأَ وَلَمْ يَعْلَمْللإنكار لأن إنكار النفي نفي النفي ، ونفي النفي إثبات . والثاني على أن يكون نفيا لعلمه بذلك بناء على أن يكون الاستفهام للتقريع . قوله : ( سؤال استعلام ) أي لا يسألون ليعلم ذلك من قبلهم لأنه تعالى عالم بكل المعلومات فلا حاجة به إلى أن يسأل عن كيفية ذنوبهم وكميتها ، ولا ينافيه أن يسألوا سؤال توبيخ وتقريع كما دل عليه قوله تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ[ الحجر : 92 ، 93 ] ويحتمل أن يكون المراد بالسؤال المنفي سؤال المعاتبة ويكون المعنى : أنهم يدخلون النار بغير حساب ويعذبون فيها بذنوبهم بدون أن يناقشوا ويعاتبوا عليها وقوله تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَينبغي أن يحمل على وقت آخر حينئذ . قوله : ( كأنه لما هدد قارون الخ ) إشارة إلى وجه اتصال قوله :وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَبما قبله . قوله : ( على بغلة شهباء ) وهي التي يغلب ما فيها من البياض على سوادها . والأرجوان قطيفة حمراء . وقيل : كل ما يكون لونه أحمر بناء على أن الأرجوان معرب أرغوان وهو شجر له نور أحمر وكل ما يشبهه فهو أرجوان .