تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وَنَزَعْنا
وأخرجنا
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه
فَقُلْنا
للأمم
هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على صحة ما كنتم تدينون به .
فَعَلِمُوا
حينئذ
أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ
في الإلهية لا يشاركه فيها أحد
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وغاب عنهم غيبة الضائع .
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 75 ) من الباطل .
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن به .
فَبَغى عَلَيْهِمْ
فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم أو ظلمهم . قيل : وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل ، أو حسدهم لحالته لما روي أنه قال لموسى : لك الرسالة
شرح
وَنَزَعْنافَقُلْنامعطوفان على قوله :يُنادِيهِمْفيقول : أوتر فيهما لفظ الماضي لكونهما في حكم الواقع لتحقق وقوعهما وجعل المقام مقام ذكر الغيبة وجعل « ضل » مستعارا بمعنى غاب بتشبيه ما غاب بالشيء الضائع الهالك من حيث تحقق اليأس من حضوره والانتفاع به . وإطلاق اسم الضال عليه على طريق إطلاق اسم الأسد على الشجاع . قوله : ( شهيدا وهو نبيهم ) سمي النبي شهيدا لأنه شهد ما عملوا وحضر ما كان منهم من التصديق والتكذيب والرد والقبول . قوله : ( يصهر بن قاهث ) عطف بيان لعمه فإن يصهر أبا قارون وعمران أبا موسى كانا أخوين ابني قاهث وكان كل واحد من موسى وقارون ابنا لعم الآخر ، لأن قارون كان ابن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وموسى عليه الصلاة والسّلام كان ابن عمران بن قاهث بن لاوي . وقيل : معنى كونه من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام أنه كان مؤمنا وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة فنافق كما نافق السامري . وروي أن قارون كان من السبعين المختارين الذين سمعوا كلام اللّه عز وجل . والبغي تجاوز الحد في الظلم . وذكر المصنف في طريق بغيه أربعة أوجه : الأول أنه طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده ولا يبعد فإن كثرة المال سبب للبغي والتكبر . والثاني أنه تكبر وتجبر وسخط عليهم . والثالث أن فرعون ملكه على بني إسرائيل فظلمهم . والرابع أنه حسدهم لما روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما قطع البحر وأغرق اللّه فرعون ، وجعل الحبورة لهارون فحصلت له النبوة والحبورة ، فكان له القربان والمذبح وكان لموسى الرسالة . غضب قارون من ذلك في نفسه فقال : يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء لا أصبر أنا على هذا . فقال موسى : واللّه ما صنعت ذلك لهارون بل جعل اللّه له ذلك . فقال : لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية أخرى أعرف بها أن اللّه تعالى جعل ذلك لهارون . فأمر موسى عليه الصلاة والسّلام رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصا فجاؤوا بها فألقاها موسى في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكان يعبد اللّه فيها ، وكان ذلك بأمر اللّه تعالى ، ودعا موسى ربه أن يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحوا وإذا