تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
وهو أن تحصل بها آخرتك أو تأخذ منها ما يكفيك
وَأَحْسِنْ
إلى عباد اللّه
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فيما أنعم عليك . وقيل : أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن إليك بالإنعام .
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
بأمر يكون علة للظلم والبغي .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 77 ) لسوء أفعالهم .
شرح
قوله : ( وهو أن تحصل بها آخرتك ) فإن نصيب المرء من الدنيا أن يتوسل بها إلى سعادة الآخرة بأن يطلب الأجر بها ويقدمها لذلك وأما ما خلفه فهو نصيب غيره . وجوّز أن يكون المراد بنصيبه من الدنيا أن يتمتع بها في الوجوه المباحة . قوله : ( بأمر يكون علة للظلم والبغي ) يعني أن المراد بالفساد في الأرض الظلم والبغي ، ويكون ابتغاؤه بمباشرة ما يؤدي إليه كحب المال والجاه والركون إلى الدنيا وإيثار الحظوظ الفانية على اللذات الباقية . فإن من ابتلي بمثل هذه الرذائل لا يتحاشى عن الظلم والبغي كما قيل : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وكل من عصى اللّه تعالى فقد طلب الفساد في الأرض من حيث إن شؤم المعصية ينقص بركة الأرض . وقيل في تفسيره قوله تعالى :وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِأي لا تجعل نعمة اللّه تعالى عليك ذريعة إلى عصيانه وعونا على مخالفة أمره ونهيه . وقيل : الفساد في الأرض ما كان عليه من الظلم والبغي وهو معنى ما وجد في بعض النسخ نهى له عما كان عليه من الظلم والبغي . وقيل : هذا الواعظ هو موسى عليه الصلاة والسّلام وقيل : هو مؤمن قومه . كائنا من كان فقد جمع في وعظه ما لو قيل : لم يكن عليه مزيد لكان حقا لكنه أبى أن يقبل بل زاد عليه كفر النعمة فقال :إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍأي إنما أعطيت هذا المال كائنا على علم وفضل علمه اللّه تعالى عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بسائر الفضائل ، نظر إلى نفسه ورأى أن ما حصل له من هذه السعة إنما حصل له لفضله واستحقاقه ولم ينظر إلى منة اللّه تعالى عليه في ذلك فافتخر بها وادعاها لنفسه فهلك . وكذا كل من زين في عينه أفعاله وأقواله وأحواله وابتهج بها ولم يعرف حق من أنعم بها فإنه يهلك بشؤم صنعه ، كما خسف بقارون لما ادّعى لنفسه فضلا . فقوله : « على علم » حال من مرفوع « أوتيته » قيد به العامل للإشارة إلى علة الإتيان وبيان وجه استحقاقه له . وقال سعيد بن المسيب والضحاك : كان موسى عليه الصلاة والسّلام يعلم الكيمياء أنزل اللّه تعالى عليه علمها من السماء فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن نونيا ثلثه وعلم قارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب كثرة أمواله ، لأنه كان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا . وقال عطاء : إنه أصاب كنزا من كنوز يوسف عليه الصلاة والسّلام . قيل : كلمة « ما » في قوله :إِنَّما أُوتِيتُهُليست بكافة بل هي بمعنى « الذي » أي إن الذي أوتيته على علم وعندي