تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
على زيه .
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
على ما هو عادة الناس من الرغبة .
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
تمنوا مثله لا عينه حذرا من الحسد .
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 79 ) من الدنيا
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بأحوال الآخرة للمتمنين
وَيْلَكُمْ
دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضي
ثَوابُ اللَّهِ
في الآخرة
خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها .
وَلا يُلَقَّاها
الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء ، أو للثواب فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة .
إِلَّا الصَّابِرُونَ
( 80 ) على الطاعات وعن المعاصي .
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
روي أنه كان يؤذي موسى عليه السّلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه فاستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه ، فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيبا فقال : من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه . فقال قارون : ولو كنت قال ولو كنت قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، فاستحضرت فناشدها موسى باللّه أن تصدق فقالت : جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخر موسى شاكيا منه إلى ربه . فأوحي إليه أن مر الأرض بما شئت فقال : يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبته ثم قال : خذيه فأخذته إلى وسطه ثم قال : خذيه فأخذته إلى عنقه ثم قال : خذيه فخسفت به . وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه فأوحى اللّه إليه : ما أفظك استرحمك مرارا فلم ترحمه ، وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ، ثم قال بنو إسرائيل : إنما فعله ليرثه . فدعا اللّه حتى خسف بداره وأمواله .
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ
أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته .
يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فيدفعون عنه
شرح
قوله : ( على زيه ) وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر . وفي المغرب الديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم . وقيل : اسم للنقش . قوله : ( حذرا من الحسد ) وهو أن يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه ، وهذا التمني مذموم بخلاف الغبطة وهي أن يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه . وما في الآية من هذا القبيل . قوله تعالى :( فَخَسَفْنا بِهِ )أي غيبناه في الأرض يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض ، وخسف اللّه به الأرض أي غيبه فيها . قوله : ( فبرطل بغية ) أي أعطاها الرشوة . ومنه المثل البراطيل تنصر الأباطيل وهو جمع برطيل وهو في الأصل الحجر الطويل وأريد به ههنا الرشوة كما يقال : ألقمه الحجر إذا أسكته بالحجة . قوله : ( مشتقة من فأوت رأسه ) فوزنها فعة والهاء عوض عن اللام الساقطة بالإعلال . سميت الأعوان فئة لميلهم إلى صاحبهم بالمعاونة والنصرة . قوله :