تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
عذابه .
وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
( 81 ) الممتنعين منه من قولهم : نصره من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع .
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ
منزلته .
بِالْأَمْسِ
منذ زمان قريب .
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
يبسط ويقدر بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض . و
« وَيْكَأَنَّ »
عند البصريين مركب من « وي » للتعجب و « كأن » للتشبيه والمعنى : ما أشبه الأمر أن اللّه يبسط وقيل : من « ويك » بمعنى ويلك ، وأن تقديره : ويك أعلم أن اللّه .
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
فلم يعطنا ما تمنينا
لَخَسَفَ بِنا
لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله .
وَيْكَأَنَّهُ لا
شرح
( منذ زمان قريب ) أي أول زمان قريب . والأمس في الأصل اسم لليوم الذي قبل يومك واستعير ههنا للزمان القريب . والمعنى : وصار القوم الذين تمنوا منزلته وما رزق من المال والزينة بالوقت القريب إلى زمان خسفه ما مضى يقولون الخ فإنه يعبر عن الصيرورة بأصبح وأمسى وأضحى . قوله : ( مركب من وى للتعجب ) فإن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف تنبهوا لخطاهم في تمنيهممِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُحيث علموا أن بسط الرزق لا يكون لكرامة الرجل على اللّه تعالى ولا ضيقه لهوانه فتعجبوا من أنفسهم كيف وقعوا في مثل هذا الخطأ . ثم ابتدأوايَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُأي لمن يشاء من عباده بحسب مشيئته وحكمته أي يضيق على من يشاء بحكمته وقضائه ابتلاء وفتنة . والمعنى : ليس الأمر كما زعمنا من أن البسط يبتني على الكرامة والقبض على الهوان ، بل الأشبه أن كل واحد من القبض والبسط مقتضى المشيئة الإلهية المستندة إلى الحكمة . وكذا الكلام في قولهم :وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَتعجبوا من تمنيهم مثل حال قارون ثم قالوا ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح . والهاء في « كأنه » ضمير الشأن . قوله : ( وقيل من ويك ) أي قال الكوفيون : « ويكأن » مركب من « ويك » و « أن » وأصل ويك ويلك الذي أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرضي ، وفتح « أن » لكونها مع ما في حيزها في موضع النصب بفعل محذوف وهو اعلم . فعلى هذا يكون معنى الآية الزجر والردع عن الجهل بأن كل واحد من القبض والبسط ليس إلا بمشيئة اللّه تعالى وحكمته والبعث على العلم بهذه القضية وهي أن اللّه تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . وهكذا الكلام في قوله :وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَفإن المقصود فيه أيضا الزجر عن الجهل والبعث على العلم بأن الكافرين لا يفلحون . قوله : ( لخسف بنا ) قرأ حفص « لخسف » بفتح الخاء والسين أي لخسف اللّه تعالى بنا وأدخلنا في