تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ولهارون الحبورة وإنا في غير شيء إلى متى أصبر ؟
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ
من الأموال المدخرة
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
مفاتح صناديقه ، جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به . وقيل : خزائنه وقياس واحدها الفتح .
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
خبر إن والجملة صلة
« ما »
وهو ثاني مفعولي « أتى » . وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله . والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصو صبوا اجتمعوا . وقرىء « لينوء » بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ
منصوب « بتنوء »
لا تَفْرَحْ
لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ذهابها ، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قال :
أشد الغمّ عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا
ولذلك قال تعالى :
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] وعلل النهي ههنا بكونه مانعا من محبة اللّه تعالى فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
( 76 ) أي بزخارف الدنيا
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ
من الغنى
الدَّارَ الْآخِرَةَ
بصرفه فيما يوجبها لك ، فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها
وَلا تَنْسَ
ولا تترك ترك المنسي
شرح
بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجرة اللوز فقال موسى : يا قارون أما ترى ما صنع اللّه لهارون فقال : واللّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر . فاعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل فما كان يأتي موسى ولا يجالسه . قوله : ( من الأموال المدخرة ) الكنوز في الأصل عبارة عن الأموال المدفونة تحت الأرض ، فشبهت الأموال المدخرة بها فأطلق عليها اسم الكنوز . قوله : ( وقيل خزائنه ) عطف على قوله : « مفاتح صناديقه » أي وقيل : مفاتحه خزائنه كما في قوله تعالى :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ[ الأنعام : 59 ] أي خزائنه . وقياس واحده مفتح بفتح الميم لأنه ليس اسم آلة بل هو اسم لمكان الفتح وكلمة« ما »في قوله :ما إِنَّ مَفاتِحَهُموصولة بمعنى « الذي » و « أن » مع اسمها وخبرها وما يتعلق به صلة « الذي » ولهذا كسرت « أن » والموصول مع صلته في محل النصب على أنه مفعول ثان « لأتينا » والباء في قوله :لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِللتعدية كالهمزة في قولك : أناءه الحمل أي أثقله . والمعنى : إن المفاتح لتثقل العصبة الأقوياء ، فكما يعدى ذهب تارة بالباء والأخرى بالهمزة ، فكذا ناء بمعنى ثقل يتعدى بالهمزة فيقال : أناءه الحمل ويعدى أيضا بالباء فيقال : ناء به أي أثقله . قوله : ( وقرىء لينوء بالياء ) أي من تحت بناء على أن يكون الضمير في مفاتحه لقارون وأن يكون المفاتح بمعنى الخزائن ، فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير كما يكتسب منه التأنيث في قولهم : ذهبت أهل اليمامة .