تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بِالْأَمْسِ
قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن أنه يبطش به ، أو القبطي وكأنه توهم من قوله : إنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي .
إِنْ تُرِيدُ
ما نريد
إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
تتطاول على الناس ولا تنظر العواقب
وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
( 19 ) بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن . ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه فهموا بقتله فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
يسرع صفة
« رَجُلٌ »
أو حال منه إذا جعل من
« أَقْصَى الْمَدِينَةِ »
صفة له لا صل ة « لجاء » لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارق .
قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
يتشاورون بسببك . وإنما سمي التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر
فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
( 20 ) اللام للبيان وليس صلة للناصحين ، لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول .
فَخَرَجَ مِنْها
من المدينة
خائِفاً يَتَرَقَّبُ
لحوق طالب
قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 21 ) خلصني منهم واحفظني من لحوقهم .
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
قبالة مدين قرية شعيب ، سميت باسم مدين بن إبراهيم ولم يكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان .
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
( 22 ) توكلا
شرح
الواقع أمس صدر من موسى عليه الصلاة والسّلام حيث لم يطلع على ذلك إلا الإسرائيلي ، فلما سمع القبطي قول الإسرائيلي علم أن موسى هو الذي قتل ذلك الفرعوني أمس فانطلق إلى فرعون وأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى . قوله : ( أو القبطي ) عطف على الإسرائيلي أي توهم من قول موسى عليه الصلاة والسّلام له :إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌأنه الذي قتل القبطي بالأمس لأجله . قال الإمام : هذا هو الظاهر لقوله :فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسىفإن الظاهر أن ضمير « قال » هو « عدو لهما » وأيضا فقوله :إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِلا يليق إلا بالقبطي الجافي . والجبار هو الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل ظلما لا ينظر في العاقبة . وقيل : هو المتعظم الذي لا يتواضع لأحد . قوله : ( إذا جعل من أقصى المدينة صفة له ) يعني أن « يسعى » مع كونه مؤخرا عن النكرة إنما يكون حالا منها إذا تخصصت بالصفة ، فإن ذا الحال إذا كان نكرة وجب تقدم الحال عليه كما في قوله :لعزة موحشا طلل قديمقوله : ( قرية شعيب ) هو شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وكان لإبراهيم أربعة بنين : إسماعيل وإسحق ومدين ومداين وإليهما نسبت البلدتان مدين