تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ملك همدان .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
بأن اعبدوه . وقرىء بضم النون على اتباعها الباء .
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) ففاجأوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق . والواو لمجموع الفريقين .
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ
بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
قبل التوبة فتؤخرونها إلى نزول العقاب . فإنهم كانوا يقولون : إن صدق إيعاده تبنا حينئذ .
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
قبل نزوله
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 46 ) بقبولها فإنها لا تقبل حينئذ
قالُوا اطَّيَّرْنا
تشاء منا
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
إذ تتابعت علينا الشدائد ووقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم
قالَ طائِرُكُمْ
سببكم الذي جاء منه شركم .
عِنْدَ اللَّهِ
وهو قدره . أو عملكم المكتوب عنده
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) تختبرون بتعاقب السراء
شرح
على ملكها فكان يزورها كل شهر مرة يقيم عندها ثلاثة أيام . وولدت له داود بن سليمان وأمر الجن فبنوا لها مدينة بسيلجين وقصر غمدان بصنعاء . وقيل : زوجها ذا تبع ملك همدان . فإنه قد روي أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان : اختاري رجلا من قومك حتى أزوجك إياه . فقالت : أو مثلي يا نبي اللّه ينكح الرجال وقد كان لي في قومي الملك والسلطان ؟ قال : نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحلّ اللّه لك . قالت : فإن كان ولا بد فزوجني ذا تبع ملك همدان . فزوجها إياه وردها إلى اليمن ودعا زوبعة ملك جن اليمن وقال له : اعمل لذي تبع ما استعملك فيه . لم يزل يعمل له ما أراد إلى أن مات سليمان . فلما مات سليمان وعلمت الجن موته نادى زوبعة : يا معشر الجن قد مات سليمان فارفعوا رؤوسكم ، فرفعوها وتفرقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع انقضاء ملك سليمان . فسبحان من لا انقضاء لدوام لاهوتيته وملكه . روي أن سليمان عليه السّلام ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة . وقد تمت هنا قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام وقد ذكر قبل قصتهما قصة موسى عليه الصلاة والسّلام . فالآن ذكر اللّه تعالى قصة ثالثة وهي قصة صالح عليه الصلاة والسّلام فقال :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً .قوله : ( اطّيرنا ) أصله « تطيرنا » وقرىء به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت همزة الوصل ليتأتى الابتداء . والتطير التشؤم ببروج الطير وهو أن يقابلك مياسرة بأن يمر من ميامنك إلى مياسرك . والعرب تتطير بالبارح لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف ، وتتيمن بالسانح وهو الذي يقابلك ميامنة بأن يمر من مياسرك إلى ميامنك . والمراد بالتطير في الآية مطلق التشؤم فإنه قد يستعمل في التشؤم بكل ما يتشاءم به وإن كان في الأصل عبارة عن التشاؤم بالطير . روي أنهم قحطوا بعد مبعث صالح عليه السّلام لتكذيبهم إياه فنسبوه إلى مجيئه وتشاءموا به
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 402 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين