من وصمة الكفران .
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ
عن شكره
كَرِيمٌ
( 40 ) بالإنعام عليه ثانيا
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
بتغيير هيئته وشكله
نَنْظُرْ
جواب الأمر . وقرىء بالرفع على الاستئناف .
أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
( 41 ) إلى معرفته ، أو الجواب الصواب . وقيل : إلى الإيمان باللّه ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليه الحراس .
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
تشبيها عليها زيادة
شرح
الواحد دفعة واحدة في مكانين . أجيب عنه بأن المهندسين قالوا : كرة الشمس مثل كرة العرض مائة وأربعا وستين مرة ، ثم إن زمان طلوعها زمان قصير فإذا قسمنا زمان طلوع تمام القرص على زمان المقدار الذي بين الشام واليمن كانت تلك اللمحة كثيرا . فلما ثبت عقلا إمكان وجود هذه الحركة السريعة وثبت أنه تعالى قادر على كل الممكنات زال السؤال . قال المصنف في سورة الإسراء : والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية . وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن اللّه قادر على الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي عليه السّلام ، أو فيما يحمله . والتعجب من لوازم المعجزات . روي أن آصف بن برخيا قال لسليمان : أرسل طرفك . فنظر نحو اليمن فدعا آصف فغار الكرسي تحت الأرض ونبع لدى كرسي سليمان قبل أن يرجع إليه طرفه . قوله : ( نكروا لها عرشها ) أي اجعلوه متنكرا متغيرا عن شكله كما يتنكر الرجل للناس لئلا يعرفوه ، فالتنكر التغيير والتنكير التغير . فلما أمر سليمان عليه الصلاة والسّلام الشياطين بذلك نكسوه أي جعلوا أسفله أعلاه وبنوا فوقه قبابا أخرى هي أعجب من تلك القباب ، وجعلوا موضع الجوهر الأحمر أخضر وبالعكس . قيل :
لما جاءت بلقيس خاف الجن أن تفشي أمرهم إلى سليمان لأنها كانت جنية وأن يتزوجها سليمان فتلد له ولدا فلا ينفكون من التسخير ، فاحتالوا لتنفيره عنها فقالوا : إن في عقلها شيئا من الخفة ، وإنها شعراء الساقين ، وإن رجلها كحافر حمار . فلما سمع سليمان ذلك أمرهم بتنكير عرشها ليختبر بذلك عقلها وأمر الشياطين بأن يبنوا له صرحا ممردا أي قصرا مملسا من قارورة بيضاء تضطرب كأنها الماء لغاية صفائها ويجعلوا فيها تماثيل حيوانات الماء تسبح فيها ليقول لها عند مجيئها إليه : ادخلي الصرح لتكشف عن ساقيها حيث ما أراد دخولها بناء على ظن أنه ماء عظيم ليختبر بذلك حال ساقيها ورجليها . وقيل : أمر سليمان بتنكير العرش واتخاذ الصرح ليعارضها بمثل ما فعلت هي به في أمر الوصفاء والوصائف وتنكيرها إياهم وأمر الدرة العذراء والجزعة المعوجة الثقب ، فاهتدى هو عليه الصلاة والسّلام لنبوته ولم تهتد هي إليه فاستبان لها حاله بذلك فأطاعته وأسلمت . قوله : ( تشبيها عليها ) أي تلبيسا من