وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
لأجل استمتاعكم
مِنْ أَزْواجِكُمْ
لبيان ما خلق إن أريد به جنس الإناث أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم أيضا .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) متجاوزون عن حد الشهوة حيث زادوا على سائر الناس بل الحيوانات ، أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذلك أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عما تدعيه أو عن نهينا أو تقبيح أمرنا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) من المنفيين من بين أظهرنا ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على عنف وسوء حال .
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) من المبغضين غاية البغض .
شرح
العالمين مع كثرة الإناث فيهم . قوله : ( فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ) فتكون الآية دليلا على حرمة أدبار الزوجات والمملوكات . قوله : ( أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان ) أي الظلم يقال : عدى عليه وتعدى عليه واعتدى عليه كله بمعنى . وعلى هذا الوجه لا ينظر إلى متعلق العدوان أصلا فوجه الإضراب على هذا أنه جعل إتيانهم الذكور جريمة ومعصية ووبخهم عليه بقوله : ترتكبون هذه الجريمة ، ثم أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في التوبيخ فقال :بَلْ أَنْتُمْبارتكابهاقَوْمٌ عادُونَأي أحقاء بأن توصفوا بالعدوان بارتكابها ، كأنه قيل : بل هي معظم الجرائم والمعاصي ولا يستحق المرء لأن يوصف بالعدوان إلا بارتكابها . وعلى الوجهين الأولين يكون تعلق « عادون » بالمفعول مرادا ثم قال لهم بعد توبيخهم بارتكاب المعصية المذكورة : بل أنتم قوم متجاوزون عن حد شهوة الناس بل الحيوانات أو متجاوزون الحد في ارتكاب جميع المعاصي ، وهذا الإتيان من جملة تعديكم وإفراطكم وهو كالإيضاح لما قبله . قوله : ( ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على عنف ) يعني أنهم لم يقولوا لنخرجنك بل قالوا :لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَبلام العهد للمبالغة في الوعيد والإشارة إلى أنهم يفعلون به من الإخراج على الحالة السيئة ما فعلوا بغيره . ولما جاز مع هذا الاحتمال أن تكون اللام لجنس المخرجين فتكون إشارة إلى أنهم أخرجوا كثيرا من الناس وهم قادرون على إخراجه أيضا . قال المصنف : ولعلهم بطريق الاحتمال لغيره وهو مثل ما حكى اللّه تعالى عن فرعون قوله :لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ[ الشعراء : 29 ] . قوله :
( من المبغضين ) يعني أن « قالين » اسم فاعل من القلى وهو البغض الشديد وقوله : « من القالين » متعلق بمحذوف أي لقال من القالين ومبغض من المبغضين وذلك المحذوف وهو « قال » خبر قوله : « وإني » و « من القالين » صفته وقوله : « لعملكم » متعلق بالخبر المحذوف .
ولو جعل قوله : « من القالين » خبر « إني » لعمل القالين في عملكم فيفضي إلى تقديم الصلة على الموصول . قال أبو البقاء : أي لقال من القالين ف « من » صفة للخبر متعلقة بمحذوف