تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لا أقف عن الإنكار عليه بالإيعاد وهو أبلغ من أن يقول : إني لعملكم . قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم .
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) أي من شؤمه وعذابه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
( 170 ) أهل بيته والمتبعين له على دينه بإخراجهم من بينهم وقت حلول العذاب بهم .
إِلَّا عَجُوزاً
هي امرأة لوط
فِي الْغابِرِينَ
( 171 ) مقدرة في الباقين في العذاب أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم . وقيل : كانت فيمن بقي في القرية فإنها لم تخرج مع لوط .
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 172 ) أهلكناهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
قيل : أمطر اللّه على شذاذ القوم حجارة فأهلكهم .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 173 ) اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع
شرح
واللام متعلقة بالخبر المحذوف وبهذا يتخلص من تقديم الصلة إذ لو جعلت من القالين الخبر لأعلمته في لعملكم . قوله : ( لا أقف عن الإنكار عليه بالإيعاد ) كأنه قيل : كيف انتهي عن نهيكم وتقبيح أمركم وإني لعملكم من القالين ؟ وقيل : في وجه كونه جوابا عن إيعادهم إياه بالإخراج أن معناه : كيف توعدونني بالإخراج من بينكم وإني لعملكم الذي تعملونه من المبغضين أكره المقام فيكم وأبغض رؤية عملكم الذي تعملونه ، فيكون في إخراجي إيصال الراحة إليّ ولولا أمر اللّه تعالى إياي بالمقام فيكم لأدعوكم إلى الحق لما كنت أقيم بينكم لشدة بغضي عملكم . قوله : ( مقدرة في الباقين في العذاب ) يعني أن« فِي الْغابِرِينَ »صفة لقوله :« عَجُوزاً »وأن المراد بالغابرين الباقين في العذاب . ولما كان ظاهر النظم دالا على أن العجوز موصوفة بكونها باقية في العذاب وقت تنجية لوط وأهله وليس كذلك لكونها من الآخرين الذي دمرهم اللّه بعد تنجية الناجين بحكم كلمة« ثُمَّ »في قوله تعالى :ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَذكر أن ليس معنى الكلام إلا عجوزا غابرة أي باقية في العذاب ، بل المعنى إلا عجوزا مقدرا غبورها في العذاب الشديد إذ كانت مع الخارجين من القرية المؤتفكة بالأمطار عليهم ، فإنها خرجت من بين القوم مع لوط كسائر أهله فصارت من شذاذ القوم فأهلكت بما أهلك اللّه به الشذاذ ، وهو صفة لها بعد وقت التنجية . ثم نقل توجيها آخر وهو أن يكون المعنى : إلا عجوزا غابرة في القرية مع المهلكين غير خارجة مع الناجين وهو صفة لها وقت التنجية . قوله : ( على شذاذ القوم ) أي على من كانوا خارجين من بلادهم حين دمرهم اللّه تعالى بائتفاك بلدتهم عليهم والخسف بهم ، فيكون المعنى : أن اللّه دمر قوم لوط بعذابين الائتفاك والأمطار ، دمر من كان في بلدهم بالائتفاك ومن كان خارجا عنها بالأمطار . قال اللّه تعالى :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ[ هود : 82 ] يقال : ائتفكت البلاد بأهلها إذا انقلبت ملتبسة بهم . والمؤتفكات البلاد التي قلبها اللّه على قوم لوط سميت مؤتفكات لكونها منقلبات ملتبسة بأهلها . وقيل : لم يرض اللّه بالائتفاك حتى اتبعه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 358 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين