تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شِرْبٌ
نصيب من الماء كالسقي وألقيت للحظ من السقي والقوت . وقرىء بالضم .
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 155 ) فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
كضرب وعقر
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 156 ) عظم اليوم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب
فَعَقَرُوها
أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقر برضاهم ولذلك أخذوا جميعا .
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
( 157 ) على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة ، أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي العذاب الموعود
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 159 ) في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من أمن منهم .
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
( 165 ) أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم ، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم . فالمراد بالعالمين على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس .
شرح
متعلق بقوله : « أخرجها اللّه » فإنهم اقترحوا عليه بأن قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا مثلها . فقعد صالح يتفكر فقال له جبريل : صل ركعتين وسل ربك الناقة . ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم . عن أبي موسى الأشعري قال : رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا في ستين ذراعا . ثم وصاهم صالح بأمرين : الأول قوله :لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍقال قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله وشربهم في اليوم الثاني لا تشرب هي فيه . والثاني قوله :وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍثم إن مصلعا ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار في عرقوبها . قوله : ( لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ) روي أن عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين ، وكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : أترضين ؟ فتقول : نعم . وكذلك صبيانهم . قوله : ( أتأتون من بين من عداكم ) فعلى هذا الوجه يكون « من العالمين » حالا من فاعل « أتأتون » أنكر عليهم تفردهم واختصاصهم بهذا الفعل الشنيع من جملة العالمين أي الناكحين . وعلى الثاني يكون حالا من « الذكران » أنكر عليهم اختيارهم الذكران من جملة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 356 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين