تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المضاف إليه فاعل « ساء » والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
( 176 ) الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث اللّه إليهم شعيبا كما بعث إلى مدين ، وكان أجنبيا منهم فلذلك قال :
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 177 ) ولم يقل أخوهم شعيب . وقيل : الأيكة شجر ملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام . وقرئت كذلك مفتوحة على أنها « ليكة » وهي اسم مسكنهم وإنما كتبت ههنا وفي ص بغير ألف اتباعا للفظ .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
( 181 ) حقوق الناس بالتطفيف
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( 182 ) بالميزان السوي وهو إن كان عربيا فإن كان من القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف .
شرح
مطرا من حجارة . قوله : ( الأيكة غيضة ) أي موضع يغيض فيه الماء ولا يسيل منه إلى المواضع الغائرة فينبت فيه الشجر . قوله : ( وقرئت كذلك مفتوحة ) أي قرىء « أصحاب ليكة » بفتح التاء على أن ليكة غير منصرف للعلمية والتأنيث فلذلك فتحت في موضع الجر . ومن قرأ « أصحاب ليكة » بالجر قال : أصله أصحاب الأيكة على أن أيكة اسم جنس عرف بلام التعريف ثم خففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام ، ثم حذفت للساكنين واستغنى عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الجر كما تقول : مررت بالأحمر على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول : بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا ، وإن شئت كتبته بالحذف على حكم لفظ اللافظ فلا يجوز حينئذ إلا الجر بالإضافة كما لا يجوز في الأيكة إلا الجر . قوله : ( وكان أجنبيا منهم ) أي وكان أخا مدين في النسب فلذلك قال اللّه تعالى في آية أخرىوَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً[ الأعراف : 85 ] ثم إنه عليه الصلاة والسّلام كلفهم بأمور أمرهم أولا بإيفاء الكيل ونهاهم عن التطفيف في الكيل والوزن حيث قال :أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَأي من الناقصين له يقال : خسرت الشيء بالفتح وأخسرته أي نقصته . ثم نهى عن نقص حق المستحقين بأي طريق كان كنقص العدد والوزن ودفع الزيف مكان الجيد ، والغصب والسرقة والتصرف بغير إذن صاحبه ونحو ذلك حيث قال :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْيقال : بخسته حقه إذا أنقصته إياه . قوله : ( ففعلاس بتكرير العين ) الظاهر أن يقال : فعلاع لأن التكرير يقتضي أن يوزن المكرر بلفظ ما قابله . ثم نهاهم عن إفساد شيء