تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 183 ) بالقتل والغارة وقطع الطريق
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) وذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
أتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين منافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
( 186 ) في دعواك
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
قطعة منها . ولعله جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد . وقرأ حفص بفتح السين .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) في دعواك
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) وبعذابه المنزل عليكم ما أوجبه لكم عليه في وقته المقدر له لا محالة .
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
على نحو ما اقترحوا بأن سلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا
إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 191 ) هذا آخر القصص السبع المذكورة على الاختصار تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتهديدا للمكذبين به وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال : إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم .
شرح
مما خلقه اللّه تعالى وصوره بقوله :وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَيقال : عثا في الأرض يعثو أي أفسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي . وإنما قيده بقوله : « مفسدين » لأن إفساد الصورة أو الخلقة وإن غلب في الفساد إلا أنه قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المتعدي بفعله ، ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة . قوله : ( وذوي الجبلة ) على أن الجبلة بمعنى الخلقة ولا يتعلق به الخلق فلا بد من تقدير المضاف . والكسف بفتح السين وسكونها جمع كسفة وهي القطعة كسدر وسدر في جمع سدرة فقال عليه الصلاة والسّلام في جوابهمرَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ[ الشعراء : 188 ] يريد أنه أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العذاب المنزل عليكم في وقته المقدر لكم . قوله : ( على نحو ما اقترحوا ) بقولهم :فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ[ الشعراء : 187 ] هذا على تقدير أن يكون مرادهم بالسماء السحاب ، لأن المراد بالظلة سحابة أظلتهم بعدما حبس عنهم الريح واستولى عليهم الحر الشديد سبعة أيام فأخذ بأنفاسهم بحيث لا ينفعهم ظل ولا ماء ، فلما أظلتهم السحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فأحرقتهم . وأما على تقدير أن يكون مرادهم بالسماء المظلة فحينئذ يكون العذاب النازل بهم على خلاف ما اقترحوه . قوله : ( وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم الخ ) جواب عما يقال : لم لا يجوز