ثم فسره بقوله :
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
( 148 ) لطيف لين للطف الثمر أو لأن النخل أنثى وطلع إناث النخل ألطف ، وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدلّ منكسر من كثرة الحمل . وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات ، أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار .
شرح
أنكم تتركون في الذي استقر في هذا المكان من النعيم وأن لا دار للمجازاة . والهمزة للإنكار والتوبيخ . وعلى الثاني تكون الهمزة لتقرير تخلية اللّه تعالى إياهم في أسباب تنعمهم آمنين بطريق الامتنان عليهم وعد النعمة .
قوله : ( ثم فسره ) يعني أن قوله فيما ههنا مجمل فصله بقوله :فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍكما أن قوله :أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَمجمل فصله بقوله :أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍالخ . قوله : ( لطيف لين ) فيكون من الهضم بفتحتين وهو الرقة والهزال .
الجوهري : الهضم بالتحريك انضمام الجنبين وهو الفرس عيب يقال : لا يسبق أهضم من غاية بعيدة أبدا ، وكون طلع النخل هضيما قد يكون للطف الثمرة . وقد يكون النخل أنثى فإن طلع البرني ألطف من طلع اللون والبرني أجود التمر ، واللون الدقل وهو أردأ التمر وأهل المدينة يسمون ما عدا البرني والعجوة ألوانا ، وكذا طلع ذكور النخل لا يكون هضيما بل يكون غليظا صلبا . ثم فسر الطلع بقوله : « وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو » والشماريخ جمع شمراخ ويقال له شمروخ أيضا كالعثكال والعثكول النهاية ، العثكال العذق فكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه البسر والقنو والعذق والكباسة من الثمر بمنزلة العنقود ، والعرجون أصل العذق وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ ، وهو فعلون من الانعراج وهو الانعطاف والواو والنون فيه زائدتان فإن قطع منه الشماريخ يعوج ويبقى على النخل يابسا . شبّه اللّه تعالى به القمر في ليلة ثمان وعشرين حيث قال :حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ[ يس : 39 ] من حيث إن كل واحد منهما متقوس . قوله : ( أو متدلّ منكسر ) عطف على قوله : « لطيف لين » فيكون هضيم من الهضم بمعنى الكسر يقال : هضم حقه إذا ظلمه وكسر عليه حقه . والمتدلي المتسفل والمتنزل عن موضعه أي متدل من الشجرة . قوله :
( وإفراد النخل ) أي بالذكر مع أن اسم الجنة يتناول النخل وغيره مما يقصد إثباته في البساتين للتنبيه على فضل النخل على سائر النبات حتى كأنه ليس من جنس ما يدل عليه اسم الجنة تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ، أو لأن المراد بالجنات ما عدا النخل لأن اسم الجنة يصح أن يطلق على ما يشتمل على جميع أشجار البساتين وعلى ما يشتمل على بعضها . فيجوز أن يراد به ههنا ما يشتمل على بعضها ويكون عطف النخل عليه دليلا على إرادة البعض .