تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
نرعوي عما نحن عليه وتغيير شق النفي عما يقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 ) ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين ، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيى ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة « خلق » بضمتين أي ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلقنون مثله . أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون . أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم يزل الناس عليها .
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 138 ) على ما نحن عليه
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
بسبب التكذيب بريح صرصر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
( 146 ) إنكار لأن يتركوا كذلك ، أو تذكير بالنعمة في تخلية اللّه إياهم وأسباب تنعمهم آمنين .
شرح
وعلوا بلا رأفة ولا داعية لحكمة . والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب . قوله : ( وتغيير شق النفي ) يعني أن المقابلة تقتضي أن يقال : أم لم تعظ ؟ وهو أخصر من أن يقال : أم لم تكن من الواعظين ، إلا أنه ترك مقتضى المقابلة وعدل إلى الأطول للمبالغة المذكورة ، فإن التسوية بين وعظه إياهم وعدم كونه من أهل الوعظ والنهي ومباشريه أصلا بمنزلة أن يقال : سواء علينا أوعظت أم كنت حجرا صلدا ، ولا شك أنه أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من أن يقال : أوعظت أم لم تعظ . ولقائل أن يقول : إنما يكون هذا أبلغ أن لو لم يكن قولنا : هو من الواعظين أبلغ من قولنا : هو واعظ ، لكنه أبلغ منه ولهذا قالوا : إن قول الزمخشري في خطبة المفصل : أحمد اللّه على أن جعلني من علماء العربية ، أبلغ من أن يقال : جعلني عالما بالعربية . ويمكن أن يجاب عنه بأن المقابلة بين قوله :أَ وَعَظْتَوقوله :أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَتأبى الحمل على الكمال وتوجب أن يكون المعنى أم لم تكن من الواعظين أي من أهله ومباشريه أصلا . قوله : ( وقرأ نافع ) أي وقرأ الباقون وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي « خلق الأولين » بفتح الخاء وسكون اللام ، وهو إما بمعنى الاختلاق والكذب كما قال : خلق الإفك واختلقه أي افتراه ومنه قوله تعالى :وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً[ العنكبوت : 17 ] أو بمعنى الخلقة والتكون . فعلى الأول يكون « هذا » إشارة إلى ما جاء به هود عليه الصلاة والسّلام وعلى الثاني يكون إشارة إلى خلقة القائلين . والخلق بضمتين وبواحدة العادة فعلى هذه القراءة يجوز أن يكون « هذا » إشارة إلى ما جاء به هود وأن يكون إشارة إلى ما هم عليه من الدين أو من الحياة والموت . قوله : ( إنكار لأن يتركوا كذلك ) والمعنى : أتظنون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 353 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين