قومه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
شاعت وتواترت
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) أنّثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيهم
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 127 ) تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه . وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرئين من المطامع الدنية والأغراض الدنيوية .
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ
بكل مكان مرتفع ، ومنه ريع الأرض لارتفاعها
آيَةً
علما للمارة
تَعْبَثُونَ
( 128 ) ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها ، أو بروج الحمام ، أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ
مآخذ الماء . وقيل : قصورا مشيدة وحصونا
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
( 129 ) فتحكمون بنيانها .
وَإِذا بَطَشْتُمْ
بسوط أو سيف
بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
( 130 ) متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك هذه الأشياء
وَأَطِيعُونِ
( 131 ) فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
( 132 ) كرره مرتبا على إمداد اللّه إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالانقطاع . ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في « ألا تتقون » مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 134 ) ثم أوعدهم فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) في الدنيا والآخرة فإنه كما قدر على الإنعام قدر على الانتقام .
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
( 136 ) فإنّا لا
شرح
المارة بها في أسفارهم فعده هود عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم . قوله : ( مآخذ الماء ) يعني الحياض واحدها مصنعة ولعل هنا على بابها والمعنى : وتتخذونها ترجون الخلود . وقيل :
معناها التشبيه أي كأنكم تخلدون أي تبقون فيها خالدين . ويؤيده ما في مصحف أبيّ « كأنكم تخلدون » بضم التاء مخففة ومشددة وبخهم أولا بإضاعتهم المال عبثا بلا فائدة وثانيا بإحكامهم البناء على وجه يدل على طول الأمل والغفلة أي تتخذونها اتخاذ من يؤمل الخلود فيها . قوله : ( غاشمين ) أي ظالمين من الغشم وهو الظلم والبطش السطوة والأخذ بعنف .
قال ابن عباس : إذا ضربتم بالسياط وقتلتم بالسيف وفعلتم فعل الجبارين كان ذلك ظلما