تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مصدر أو بمعنى النسب .
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد اللّه .
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[ الأعلى : 3 ] هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار مبدأها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها . والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ ، وللعطف إن جعل صفة
« رَبَّ الْعالَمِينَ »
. فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية .
شرح
المضرة بهم فسميت عدوا على سبيل الاستعارة . وتقرير الجواب الثاني أنها وصفت بالعداوة لكون السبب الحامل على عداوتها أعدى عدو الإنسان وهو الشيطان ، فهو من قبيل الإسناد المجازي حيث أسند وصف السبب الحامل إلى مسببه . قوله : ( استثناء منقطع ) لكونه تعالى غير داخل فيما يرجع إليه ضمير « أنهم » وهو ما كان قومه يعبدون . والمعنى : لكن رب العالمين الذي شأنه كذا وكذا هو المستحق للعبادة ولم يذكر المفعول به الغير الصريح لقوله :يَهْدِينِليعم كل ما هداه اللّه تعالى إليه من أمور المعاش والمعاد كما أشار إليه بقوله : « لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد » وقوله :الَّذِي خَلَقَنِييحتمل أن يكون في محل الرفع على الابتداء فحينئذ يكون مبتدأ ثانيا و « يهدين » خبره والجملة خبر الأول دخلت الفاء في خبره لتضمن المبتدأ معنى الشرط . وقوله : « والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ » لا يخلو عن بعد لأن المقصود ههنا معين ليس بعام كما في قولك : الذي يأتيني فله درهم لأن الصلة ليست مما يحتمل صدوره من المتعدد فلا تشبه الشرط ، فالظاهر أن يقال : إن جعل الموصول مبتدأ تكون زيادة الفاء في خبره مبنية على ما ذهب إليه الأخفش من جواز زيادة الفاء في الخبر مطلقا نحو : زيد فاضربه . ويحتمل أن يكون في محل النصب على أنه صفة « رب العالمين » فتكون الفاء لعطف الجملة الاسمية على « خلقني » لتدل على أن هداية اللّه إلى كل ما يحتاج إليه في أمر معاشه ومعاده متعلقة به على سبيل التجدد والاستمرار من حين أن خلقه اللّه فنفخ فيه الروح إلى أبد الآباد ، وإلا فمن هداه إلى أن تغذى بالدم في بطن أمه امتصاصا ومن هداه إلى خروجه منها منكسا رأسه وإلى معرفة الثدي عند الارتضاع وإلى معرفة البكاء عند الحاجة إلى الغذاء أو عند حدوث الآلام والأدواء إلى غير ذلك من هدايات المعاش والمعاد . قوله : ( فيكون اختلاف النظم ) يعني قال :خَلَقَنِيبلفظ الماضي لأن خلقه قد وقع على وجه لا يتجدد في الدنيا بل لما وقع بقي إلى الأمد المعلوم وقال :فَهُوَ يَهْدِينِبلفظ المستقبل لأن الهداية مما يتجدد كل حين .