تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قالَ كَلَّا
لن يدركوكم فإن اللّه وعدكم الخلاص منهم .
إِنَّ مَعِي رَبِّي
بالحفظ والنصرة
سَيَهْدِينِ
( 62 ) طريق النجاة منهم . روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال : أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون . قال : أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع .
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
القلزم أو النيل
فَانْفَلَقَ
أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك .
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( 63 ) كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب .
وَأَزْلَفْنا
وقربنا
ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم .
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
( 65 ) بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا .
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) بإطباقه عليهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
وأية آية
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 67 ) وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في
شرح
ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ[ النمل : 66 ] أي جهلوا علم الآخرة . قيل : الإدراك والتتابع من الأسماء الغالبة في الهلاك كالداهية والبين والسنة والنكبة والقحط . وقوله :فَانْفَلَقَعطف على محذوف والانفلاق الانشقاق أي فانشق البحر وتفرق اثني عشر فرقا أي طريقا لكل سبط منهم طريق . وقام الماء عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم كما قال تعالى :كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِوالطود الجبل وعظمه لارتفاعه طولا نحو السماء . قوله : ( وقربنا ) وقيل : جمعنا . ومنه ليلة المزدلفة أي ليلة الجمع . و « ثم » و « ثمة » ظرف مكان بعيد ، والمراد بذلك المكان حيث انفلق البحر والآخرين مفعول « أزلفنا » والمعنى : قربناهم من بني إسرائيل أو قربنا بعضهم من بعض وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد أو قدمناهم للبحر . روي أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولكم ويستقبل القبط ويقول : رويدكم ليلحق آخركم أولكم . وروي أن موسى قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء ، اجعلنا مخرجا . وهذا معجز عظيم من وجوه : أحدها انفراق ذلك الماء ، وثانيها اجتماع ذلك الماء فرقا كل فرق كالجبل العظيم ، وثالثها أنه ثبت في الخبر أنه تعالى أرسل على فرعون وقومه من الرياح والظلمة ما حيّرهم فاحتبسوا القدر الذي تكامل فيه عبور بني إسرائيل ، ورابعها أن اللّه تعالى جعل في تلك الجدران المائية كوى ينظر منها بعضهم إلى بعض ، وخامسها إن أبقى اللّه تلك المسالك حتى قرب آل فرعون أن يتخلصوا من البحر كما تخلص موسى عليه الصلاة والسّلام ، فجعل اللّه ذلك البحر طريقا يبسا لبني إسرائيل حتى خرجوا منه سالمين وأغرق فرعون ومن معه فإنه لما تكامل دخولهم في البحر انطبق الماء عليهم فغرقوا أجمعين . قوله : ( وأية آية ) يعني أن التنكير في قوله :لَآيَةًللتعظيم والتفخيم . وفيه تسلية النبي عليه الصلاة