تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
دعائكم ومجيئه مضارعا مع « إذ » على حكاية الحال الماضية استحضارا لها
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
على عبادتكم لها
أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) من أعرض عنها
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع والتجأوا إلى التقليد .
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
( 76 ) فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقّا .
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه ، أو أن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان لكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم ، فإنه أنفع في النصح من التصريح . وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول وإفراد العدو لأنه في الأصل
شرح
يَسْمَعُونَكُمْمن قبيل سمعت زيدا فلا بد أن يحمل على تقدير المضاف أو على تقدير المفعول الثاني الذي يكون من قبيل المسموعات . قوله : ( ومجيئه مضارعا ) جواب عما يقال : إن كلمة « إذ » ظرف لما مضى والزمان الماضي لا يكون ظرفا لما سيكون ، فالظاهر أن يقال : هل سمعوا دعاءكم وأسمعوكم الجواب إذ دعوتموهم . وتقرير الجواب أن أصل الكلام ما قلتم إلا أنه عدل إلى لفظ المضارع على حكاية الحال الماضية ومعناها : استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها وقولوا هل سمعوا وأسمعوا إذ دعوتموهم . وتقرير الحجة التي ذكرها إبراهيم لأبيه وقومه أن من عبد غيره لا بد أن يلتجىء إليه في قضاء حاجته ، وأن المعبود لا بد أن يكون عارفا مراده ويسمع دعاءه ثم يستجيب له في جلب منفعة أو دفع مضرة ، فقال عليه الصلاة والسّلام لهم : إذا كان الذي تعبدونه ساقطا عن هذه المنزلة بالكلية كيف تعبدونه ؟ فعند قيام هذه الحجة الباهرة لم يجد قومه ما يدفعون به حجته فتمسكوا بالتقليد فقالوا :وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَأي وجدناهم يفعلون مثل فعلنا على أن « كذلك » منصوب « بيفعلون » و « يفعلون » مفعول ثان « لوجدنا » ولما أن كان خلاصة جوابهم : أنّا وافقنا آباءنا فيما ثبت بطلانه بما أقمته من الحجة قال لهم إبراهيم :أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَفإن الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعليه وكونه دأبا قديما . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام ترقى في تخطئتهم فقال : إن ما كنتم تعبدون أعداء لعابديهم فضلا عن أن ينفعوهم أو يضروهم فإنهم يتبرؤون من عبدتهم ويضادونهم كما قال تعالى :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا[ مريم : 81 ، 82 ] . قوله : ( من حيث إنهم يتضررون من جهتهم ) جواب عما يقال : كيف وصف الأصنام بالعداوة وهن جمادات لا تتصور العداوة منهن ؟ يعني أنها شبهت بالعدو من حيث كونها سببا للحوق