بذلك إلى أهل المدائن كيلا يظن به ما يكسر سلطانه . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان والكوفيون « حاذرون » والأول للثبات والثاني للتجدد . وقيل : الحاذر المؤدي في السلاح ، وهو أيضا من الحذر لأن ذلك إنما يفعل حذرا . وقرىء « حادرون » بالدال أي أقوياء قال :
أحب الصبي السوء من أجل أمه * وأبغضه من بغضها وهو حادر
أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم .
فَأَخْرَجْناهُمْ
بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه .
مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية .
كَذلِكَ
مثل ذلك الإخراج أخرجناهم ، فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام ، أو الأمر كذلك فيكون خبرا لمحذوف
وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ
وقرىء « فاتبعوهم »
مُشْرِقِينَ
( 60 ) داخلين في وقت شروق الشمس
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
تقاربا بحيث رأى كل منهما الآخر . وقرىء « تراءت الفئتان » .
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
( 61 ) لملحقون . وقرىء « لمدركون » من أدرك الشيء إذا تتابع ففني أي لمتتابعون في الهلاك على أيديهم .
شرح
قوله : ( المؤدي في السلاح ) بالهمزة اسم فاعل من آدى الرجل أي قوي من جهة الأداة والسلاح . قوله : ( بأن خلقنا داعية الخروج ) يعني أنهم وإن خرجوا باختيارهم إلا أنه أسند الإخراج إليه تعالى إسنادا مجازيا من حيث إنه تعالى خلق في قلوبهم داعية الخروج فاستلزمت الداعية الفعل وهو الخروجمِنْ جَنَّاتٍأي بساتين كانت لهموَعُيُونٍأي أنهار جاريةوَكُنُوزٍأي الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ونحوهما . سماها كنوزا لأن ما لم يؤد منه حق اللّه تعالى كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض وما يؤدى منه حق اللّه تعالى ليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين . ويعني بالمقام الكريم المنازل الحسنة من منازل الأمراء والرؤساء التي تحدق بها الأتباع .
قوله : ( مثل ذلك الإخراج ) يعني أن محل الكاف إما النصب على أنه صفة مصدر محذوف ، وإما الجر على أنه صفة مقام ، وإما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقرأ العامة « فأتبعوهم » بقطع الهمزة من اتبعه بمعنى لحقه فالمعنى : لحق فرعون وقومه قوم موسى داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها على أنمُشْرِقِينَحال إما من الفاعل أو من المفعول أو منهما جميعا لأن الدخول في وقت شروق الشمس قائم بهم جميعا يقال : تبعه إذا قفا أثره وأتبعه إذا لحقه . قوله : ( وقرىء لمدركون ) أي بتشديد الدال وكسر الراء من الإدراك وهو التتابع في الهلاك يقال : أدرك الشيء إذا تتابع بعضه بعضا ففني . ومنه قوله تعالى :بَلِ