تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قالُوا لا ضَيْرَ
لا ضرر علينا في ذلك
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( 50 ) بما يوعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من اللّه تعالى . أو بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها .
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا
لأن كنا
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) من اتباع فرعون ، أو من أهل المشهد . والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضير أو تعليل للعلة المتقدمة . وقرىء « إن كنا » على الشرط لهضم
شرح
يعلمكم بعض أسرار صنعته ليغلب به عليكم وقت الحاجة فاغتررتم وظننتم أنه غلب عليكم بالمعجز الإلهي وليس كذلك ، فإنه إنما غلب عليكم بقوة علم السحر لكونكم لم تحيطوا بما أحاط به علما . ويحتمل أن يكون مراده وصفهم بالخيانة على سلطانهم بعصيانه وتنفير رعيته عنه كأنه قال : لم تهتموا في إظهار صنعتكم والغلبة على خصمكم لمواطأة بينكم وبينه ليظهر أمره ويتم مقصوده ، وإلا فكيف عجزتم عن أن تفعلوا مثل ما فعله ساحر مثلكم ؟ ثم أوعدهم على الإجمال والإبهام فقال : ( فلسوف تعملون ) ثم فصل ذلك المجمل وبيّن ذلك المبهم فقال :لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍأي من أجل خلاف ظهر منكم على أن كلمة « من » للتعليل كما في قوله تعالى :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا[ نوح : 25 ] وتفسير قطع اليد والرجل من خلاف بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى كما في الحدود لا يناسب لحال فرعون ولما هو بصدده لأنه تخفيف للعقوبة وإعراض عن تفويت منفعة البطش والمشي على الجاني . ومن لم يخطر بباله هذا التأويل قال قوله هذا دليل على حمقه حيث أوعدهم في موضع التغليظ بما وضع للتخفيف ، وليس في الآية ما يدل على أنه فعل بهم ذلك أو لم يفعل . واللّه أعلم بذلك . قوله : ( لا ضرر علينا في ذلك ) تقدير للخبر المحذوف وليس مرادهم أن ما أوعدهم به إن وقع لا يضرهم أصلا ، بل المراد أن ذلك ليس ضررا بل نفعا عظيما لنا من حيث كون الصبر عليه مؤديا إلى تكفير الخطيئات ورفع الدرجات ، أو من حيث إنه من جملة أسباب الانقلاب إلى ربنا وأنه أنفعها وأرجاها . فمعنى الاستئناف على هذا أن عدم وقوع ما توعدنا به لا ينجينا من الموت حتى يكون وقوعه ضررا مؤديا إليه ، فإن الانقلاب إلى الموت الذي لا حاكم على الإنسان بعده سوى اللّه أمر كائن لا محالة بأي سبب كان ، فلا وجه للاحتراز عن خصوص شيء من أسبابه لكون أضر من غيره ، كأنه قيل : لا ضرر علينا في ذلك بالنسبة إلى سائر أسباب الموت لأنا مائتون لا محالة بأي سبب كان فلنمت بهذا السبب . والمعنى الأول لا ضرر علينا بل فيه نفع عظيم لنا من حيث كون الصبر عليه مؤديا إلى الكرامة عند اللّه . قوله : ( تعليل ثان لنفي الضير ) هذا ظاهر على تقدير أن يكون خلاصة التعليل الأول : إنّا منقلبون إلى الموت بسبب من الأسباب فلا ضير في بعضه بالنسبة إلى الباقي ، وأما على تقدير كون خلاصته أنّا إلى كرامة ربنا منقلبون بذلك فالظاهر