تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فن نافع وإنما بدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله . ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم فكأنهم أخذوا وطرحوا على وجوههم وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 47 ) بدل من « ألقى » بدل الاشتمال أو حال بإضمار « قد » .
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أن الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما .
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فعلمكم شيئا دون شيء ولذلك غلبكم أو فوادعكم ذلك وتواطأتم عليه . أراد به التلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح « ءآمنتم » بهمزتين .
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وبال ما فعلتم . وقوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) بيان له
شرح
انقلبت إلى حقيقة شيء آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد السحر ، ولما خرّوا ساجدين عند مشاهدتهم سحره . ووجه دلالته أن التبحر في كل فن نافع إذ السحرة لو لم يكونوا في الطبقة العالية من علم السحر ولم يكونوا عالمين أن منتهى السحر إنما هو التمويه والتزويق لما تيقنوا أن ما جاء به موسى ليس بسحر ، وما كان ذلك التيقن إلا ببركة تبحرهم في علم السحر . قوله : ( وإنما بدل الخرور بالإلقاء ) يعني أن المعنى : خروا وسقطوا ساجدين ، لكن عدل إلى هذا القول للمشاكلة لقوله :أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْفَأَلْقى مُوسى عَصاهُوليدل على أنهم لم يتمالكوا أنفسهم حين ما شاهدوا أمرا خارجا عن السحر فخروا بدون الاختيار ، كأن ملقيا أخذهم وألقاهم على وجوههم فقوله :فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُاستعارة تبعية . قوله : ( بدل من ألقى ) فلذلك لم يتخلل بينهما عاطف . قوله : ( إبدال للتوضيح ودفع التوهم ) فإن من قال :لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي[ الشعراء : 29 ] وتعجب من نسبة الربوبية إلى غيره فقال :أَ لا تَسْتَمِعُونَ[ الشعراء : 25 ] لا يبعد أن يتوهم أن السحرة أرادوا بقولهم :آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَالإيمان بربوبية اللعين ، فأبدلوا منهرَبِّ مُوسى وَهارُونَليندفع ذلك الوهم وتشعر إضافته إليهما أن الموجب لإيمانهم به ما شاهدوا من أثر قدرته الباهرة وهو ما أجراه على أيديهما . فلما سمع اللعين أنهم بأجمعهم آمنوا باللّه تعالى وصرفوا وجوههم عنه خاف أن يقول قومه إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى فيؤمنوا به كالسحرة ، فبادر إلى أن يلبس على قومه وينفرهم عن موسى واتباعه فقال أولا للسحرة :آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْأراد به وصفهم بسرعة الاغترار وسوء التدبير والسفاهة ثم قال :إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَتصريحا بما ذكره أولا بطريق الرمز كأنه قال : إن أستاذكم هذا لم