عليه في هذا الفن . وقرىء « بكل ساحر » .
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 38 ) لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
( 39 ) فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه ، كقول تأبط شرا :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون ابن مخراق
شرح
قوله : ( لما وقت من ساعات يوم معين ) يعني أن الميقات ههنا الوقت المضروب للفعل ويطلق أيضا على المكان المعين له ، ومنه ميقات الإحرام يقال : هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه ، وأضيف الميقات إلى اليوم على طريقة إضافة الشيء إلى زمانه لكون الميقات جزءا من ذلك اليوم وساعة من ساعاته فبيّن بالإضافة إليه . كأنه قيل : الميقات الذي هو في ذلك اليوم وجزء منه . و « اليوم المعلوم » هو يوم الزينة وهو يوم عيد كان لهم في كل عام . وروي عن ابن عباس أنه قال : وافق يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز . وقيل : كان ذلك يوم عاشوراء وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه الصلاة والسّلام من يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ، وإنما عيّنه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار . واختاره قوم فرعون أيضا ليظهر فساد قول موسى عليه الصلاة والسّلام بمحضر الجمع العظيم . ورضي فرعون بما قالوه وعمي عما شاهدوه لأن حب الشيء يعمي ويصم ، وكان هذا أيضا من لطف اللّه تعالى في ظهور أمر موسى . قوله : ( أو عبد رب ) منصوب بالعطف على محل « دينار » فإنه وإن كان مجرورا لفظا بالإضافة إلا أنه في محل النصب على أنه مفعول « باعث » و « دينار » اسم رجل وكذا عبد رب « وأخا عون » منادى مضاف أي يا أخا عون . ولو أريد بقوله :هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَحقيقة الاستفهام لجيء بجواب الناس فعلم منه أنه استبطاء أريد به الحث على مبادرتهم إلى الاجتماع . وكذا في البيت . قال الإمام : روي أن العصا لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت .
ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها . فأخذها فصارت عصا . ثم قال : فإن قيل :
كيف ؟ قال هنا :ثُعْبانٌ مُبِينٌوفي آية أخرىفَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى[ طه : 20 ] وفي آية ثالثةكَأَنَّها جَانٌّ[ النمل : 10 ؛ القصص : 31 ] والجان ما يميل إلى الصغر والثعبان إلى الكبر . فأجاب عنه بقوله : أما الحية فهي اسم جنس ثم إذا كبرت صارت ثعبانا ، وشبهها بالجان لخفتها وسرعة حركتها فصح الكلام إذا . ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله :وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ[ الحجر : 27 ] ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجان ثم عظمت