تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بقوله : ألا تستمعون من نسبة الربوبية إلى غيره ولعله كان دهريا ، أو اعتقد أن من ملك قطرا وتولى أمره بقوة طالعة استحق العبادة من أهله . واللام في
« الْمَسْجُونِينَ »
للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني ، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ م ن « لأسجننك » .
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
( 30 ) أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة ، فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدّعي نبوته . فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل .
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 31 ) في أن لك بينة أو في دعواك ، فإن مدّعي النبوة لا بد له من حجة .
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
( 32 ) ظاهر ثعبانيته . واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فالثعب إذا فجرته فانفجر .
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 33 ) روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده قال : فما فيها ؟ فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يعشي الأبصار ويسد الأفق .
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ
مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال .
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 34 ) فائق في علم السحر .
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 35 ) بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى ، وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه .
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
أخر أمرهما . وقيل : احبسهما .
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 36 ) شرطا يحشرون السحرة .
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
( 37 ) يفضلون
شرح
أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[ الشعراء : 27 ] . قوله : ( أرجه ) قراءة ابن كثير وهشام هنا وفي سورة الأعرا ف « أرجئه » بالهمزة وضم الهاء يصلها بواو . وأبو عمرو بالهمزة وضم الهاء من غير صلة . وابن ذكوان بالهمزة وكسر الهاء ولا يصلها بياء . وقالون بغير همزة ويختلس الكسرة . وورش بغير همزة ويصل الهاء بياء . وعاصم وحمزة بغير همز ويسكنان الهاء . والهاء في الوقف ساكنة بلا خلاف إلا في مذهب من ضمها سواء وصلها أو لم يصلها فإن الروم والإشمام جائزان فيها . كذا في تفسير القراءة . يقال : أرجأت الأمر بالهمزة وأرجيته بالياء كلاهما بمعنى أخرته . وقرىءوَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ[ التوبة : 106 ] ومرجون الأمر للّه أي مؤخرون حتى ينزل فيهم ما يريد . قوله : ( شرطا يحشرون ) إشارة إلى أن قوله : « حاشرين » صفة موصوف وهو مفعول « ابعث » والشرط جمع شرطة بسكون الراء وفتحها وهي اسم لخيار الجند وهم أول كتيبة يحضرون الحرب . الجوهري : الشرط بالتحريك العلامة وأشرط فلان نفسه لأمر كذا أي أعملها وأعدها . قال الأصمعي : ومنه سمي الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها الواحد شرطة وشرطة . وقال أبو عبيدة : سموا شرطا لأنهم أعدوا .