تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله . أو يزعم أنه رب السماوات وهي واجبة متحركة لذواتها كما هو مذهب الدهرية ، أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر .
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم ، ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل .
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) اسأله عن شيء ويجيبني عن آخر . وسماه رسولا على السخرية .
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما
تشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع ينتظم به أمور الكائنات
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكم فوق ذاك لا ينهم أولا . ثم لما رأى شدة شكيمتهم وخشانتهم عارضهم بمثل مقاتلهم
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
( 29 ) عدولا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع . وهكذا ديدن المعاند المحجوج . واستدل به على ادعائه للألوهية وإنكاره للصانع وتعجبه
شرح
من سؤالنا طلب الماهية والحقيقة ، والتعريف بهذه الآثار الخارجية لا يفيد تلك الخصوصية فهذا الذي يدّعي الرسالة مجنون لا يفهم المقصود من السؤال فضلا عن أن يجيب عنه . فعاد نبي اللّه إلى تعريف ثالث أوضح من الثاني فقالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[ الشعراء : 28 ] وذلك لأنه أراد بالمشرق طلوع الشمس وظهور النهار وأراد بالمغرب غروب الشمس وزوال النهار ، فظاهر أن التقدير على هذا الوجه العجيب لا يتم إلا بتدبير مدبر حكيم . وهذا بعينه طريقة إبراهيم مع نمرود فإنه عليه الصلاة والسّلام استدل بالإحياء والإماتة حيث قال :رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ[ البقرة : 258 ] فلما عارضه نمرود اللعين بقوله :أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ[ البقرة : 258 ] قال إبراهيم :فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ[ البقرة : 258 ] فكذا موسى عليه الصلاة والسّلام عرف رب العالمين بقوله :رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَفإنه بمنزلة الاستدلال بالإحياء والإماتة ثم عرفه بقوله :رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِفإنه بمنزلة قول الخليل :فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِوأما قوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَفكأنه عليه الصلاة والسّلام قال : إن كنت من العقلاء عرفت أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرت لأنك طلبت مني تعريف حقيقته ، وقد ثبت أنه لا يمكن تعريف حقيقته بنفس حقيقته ولا بأجزاء حقيقته فلم يبق إلا أن أعرفه بالآثار الخارجية والأفعال المختصة به وإني عرفت حقيقته بتلك الآثار ، فثبت أن كل عاقل يقطع بأنه لا جواب عن هذا السؤال إلا ما ذكرته . قوله : ( لاينهم أولا ) جواب عما يقال : كيف قال أولاإِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَوآخراإِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَفإنه معارض لقول فرعونإِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي