حمزة « أن يذكر » من ذكر بمعنى تذكر وكذلك « ليذكروا » ووافقه الكسائي فيه .
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة أو
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ
وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل ، أو لأنهم الراسخون في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار .
هَوْناً
هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به . والمعنى : إنهم يمشون بسكينة وتواضع .
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر ، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم .
ولا ينافيه آية القتال لتنسخه لأن المراد هو الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام .
شرح
والشاكرين . قرأ العامة « أن يذكر » بالتشديد أصله أن يتذكر فأدغمت التاء في الذال . وقرأ حمزة بالتخفيف . قال الفراء في وجهه « أن يذكر » و « يتذكر » يأتيان بمعنى واحد قال اللّه تعالى :وَاذْكُرُوا ما فِيهِ[ البقرة : 163 ] ويجوز أن يكون المعنى ليذكر اللّه فيهما من أراد أن يذكره ويطيعه بالتسبيح والطاعة ولعل وجه عطف قوله :أَوْ أَرادَ شُكُوراًبكلمة « أو » دون الواو للتنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم أن المطلوب مجموع الأمرين . ويحتمل أن يكون المراد بالمعطوف عليه الكافر الذي يريد أن يتفكر في اختلافهما ويجعلهما موضع الاعتبار على وحدانيته وقدرته فيستدل به على التوحيد وإخلاص العبادة ، وبالمعطوف المؤمن الذي يريد أن يتعظ ويشكر نعم اللّه فكأنه قيل : جعلناهما خلفة ليتفكر الكافر في اختلافهما ويجعله معتبرا على قدرته وتوحيده أو يتعظ المؤمن به ويجعله متسعا لذكره وطاعته .
قوله : ( وكذلك ليذكروا ) في قوله تعالى :وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا[ الفرقان : 50 ] فإن العامة قرأت بالتشديد وحمزة بالتخفيف والكسائي أيضا . قوله : ( وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص ) أي لأن تفيد لهم خصوصية وشرفا وتفضلهم على العباد الذين لم يتصفوا بتلك الصفات وإلا فالخلق كلهم عباد اللّه . قوله : ( هينين أو مشيا هينا ) الأول على أن يكون انتصاب« هَوْناً »على الحالية من فاعل« يَمْشُونَ »والثاني على أن يكون صفة مصدر محذوف .
قوله : ( تسلما منكم ) يعني أن« سَلاماً »منصوب على أنه مصدر فعل محذوف والأصل نتسلم منكم تسلما فأقيم السّلام مقام التسليم . فالمعنى : إذا خاطبهم السفهاء الخفاف العقول بأذى وكلام قبيح قالوا : نتسلم منكم تسلما أي لا نجاهلكم ولا نتلبس بشيء من أموركم وهو الجهل وما يبتني على خفة العقل . والمتاركة المواعدة . قوله : ( أو سدادا ) أي صوابا من القول فعلى هذا الوجه يكون سلاما إشارة إلى ما قالوه من حيث المعنى ولا يكون سلاما عين عبارتهم . قوله : ( لأن المراد هو الإغضاء عن السفهاء ) وهو أمر مستحسن في الأدب