وقرأ حمزة والكسائي « يأمرنا » بالياء على أنه قول بعضهم لبعض .
وَزادَهُمْ
أي الأمر بالسجود للرحمن
نُفُوراً
( 60 ) عن الإيمان
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
يعني البروج الاثني عشر سميت به وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها . واشتقاقه من التبرج لظهوره .
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
يعني الشمس لقوله :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح : 16 ] وقرأ حمزة والكسائي « سرجا » وهي الشمس والكواكب الكبار ،
وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) مضيئا بالليل . وقرىء و « قمرا » أي ذا قمر وهو جمع قمراء . ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب .
وَهُوَ الَّذِي
شرح
والراحم . ثم إنه تعالى لما حكى عن الكفار أن أمرهم بالسجود للرحمن زادهم نفورا عن الإيمان ذكر من عظم شأنه وباهر سلطانه ما لو تفكروا فيه لاضطروا إلى الإيمان به وطاعته فقال تبارك وتعالى :تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاًوهي الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر ، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة وهي ثمانية وعشرون منزلا . وأسماء البروج : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . فالحمل والعقرب بيتان للمريخ ، والثور والميزان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة لعطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتا المشترى ، والدلو والجدي بيتا زحل . وهذه البروج مقسومة إلى الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج : الحمل والأسد والقوس نارية ، والثور والسنبلة والجدي أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مائية . وقوله تعالى :وَجَعَلَ فِيهاأي في البروج لا في السماء لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى ، وإن جاز عوده إلى السماء أيضا . شبّهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ[ الملك : 5 ] في الإنارة والإشراق . قوله : ( ذا قمر ) جواب عما يقال : القمر مؤنث فينبغي أن يؤنث صفته بأن يقال : منيرة . وإنما قلنا : القمر مؤنث لأنه عبارة عن جماعة الليالي ذوات القمر لأنه جمع ليلة قمراء أي ذوات القمر .
وتقرير الجواب أن أصل الكلام وذوات قمر منير على أن يكون ذا قمر عبارة عن نفس القمر عبّر عن القمر بأنه ذو قمر أي ذو ليال قمر لأن الليلة إنما تكون قمراء بالقمر فصار القمر كأنه صاحب تلك الليلة ، فقيل له إنه ذو قمر بمعنى صاحب تلك الليالي القمر ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مؤنث لكونه عبارة عن جماعة الليالي ، إلا أنه لما قام مقام المضاف وهو مذكر بقي حكم المضاف فيه فقيل في صفته منيرا لا منيرة كما بقي في قول حسان :يسقون من ورد البريض عليهمو * بردى يصفق بالرحيق السلسل