تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كل مراد خلق الأشياء على تؤده وتدرج .
الرَّحْمنُ
خبر « للذي » إن جعلته مبتدأ أو لمحذوف إن جعلته صفة « للحى » أو بدل من المستكن في
« اسْتَوى »
. وقرىء بالجر صفة للحي
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
( 59 ) فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو اللّه تعالى أو جبرائيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقوك فيه . وقيل : الضمير « للرحمن » والمعنى : إن أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم . وعلى هذا يجوز أن يكون
« الرَّحْمنُ »
مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى ب « عن » لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء . وقيل : إنه صلة « خبيرا » .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
لأنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره ، ولذلك قالوا :
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
أي للذي تأمرناه بمعنى تأمرنا بسجوده أو لأمرك لنا من غير عرفان . وقيل : لأنه كان معربا لم يسمعوه .
شرح
على مكافأتهم ، وذلك وعيد شديد . قوله : ( فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء ) إشارة إلى أن الباء بمعنى « عن » كما في قوله تعالى :سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ[ المعارج : 1 ] وفي قول علقمة :فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيبوإن ضمير « به » يرجع إلى ما ذكر من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش . قوله : ( لأنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه تعالى ) على أن يكون قولهم :وَمَا الرَّحْمنُسؤالا عن المسمى بهذا الاسم ويكون قول المصنف « هذا علة لسؤالهم عنه » فإنهم لما لم يعرفوا كونه سبحانه مسمى بهذا الاسم اتجه لهم أن يسألوا عن مسماه أو كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى به ، إلا أنهم كانوا يزعمون أنه قد يراد به غيره تعالى وهو مسيلمة الكذاب باليمامة فإنه يقال له : رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه أيضا ولذلك قالوا :أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُناأي الذي تأمرناه بتقدير تأمرنا بسجوده ، فحذف ما حذف منه على التدريج حذف الجار وأوصل الفعل كما في : أمرتك الخير فقيل : تأمرنا سجوده ثم حذف المفعول الذي هو المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار تأمرناه ، ثم حذف الضمير أيضا فصار لما تأمرنا على أن « ما » موصولة بمعنى « الذي » أو مصدرية أي لأمرك على معنى لأجل أمرك لنا من غير عرفان . قوله : ( وقيل لأنه كان معربا لم يسمعوه ) عطف على قوله : « لأنهم ما كانوا يطلقونه على اللّه » أي وقيل قولهم :وَمَا الرَّحْمنُليس سؤالا عن المسمى بل هو سؤال عن معنى هذا الاسم وشرح مفهومه لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والرحوم