تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
التاء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو و « لم يقتروا » بفتح الياء وكسر التاء . وقرأ نافع وابن عامر « ولم يقتروا » بضم الياء وكسر التاء من اقتر وقرىء بالتشديد والكل واحد .
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) وسطا وعدلا ، سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما . وقرىء بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص ، وهو خبر ثان « لكان » أو حال مؤكدة . ويجوز أن يكون الخبر و « بين ذلك » لغوا . وقيل : إنه اسم « كان » لكنه مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه .
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
أي حرمها بمعنى حرم قتلها
إِلَّا بِالْحَقِّ
متعلق بالقتل المحذوف أو « بلا يقتلون » .
شرح
يكون حالا . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولم يقتروا بفتح الياء وكسر التاء ) وقرأ نافع وابن عامر بضم الياء وكسر التاء من « اقتر » . وقرأ باقي السبعة وهم الكوفيون بفتح الياء وضم التاء . وقرىء بالتشديد والكل واحد يعني : أن القتر والإقتار والتقتير لغات بمعنى واحد وهو التضييق الذي هو ضد الإسراف ، والإسراف هو مجاوزة الحد في النفقة . فليعتمد على هذا التصحيح فإن النسخ مختلفة في هذا المقام . قوله : ( وسطا وعدلا ) يعني أن القوام عبارة عما هو الوسط والعدل بين الشيئين ، سمي بذلك لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر بالنسبة إليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فإنه يكون نسبة جميع أجزاء الدائرة إليه على السواء ، ونظير كون القوام من الاستقامة السواء من الاستواء . قوله : ( وهو خبر ثان لكان ) واسمه الضمير المستتر فيه العائد إلى الإنفاق المدلول عليه بقوله :أَنْفَقُواأو « بين ذلك » خبره و « قواما » خبر بعد خبر أو « بين ذلك » خبره و « قواما » حال مؤكدة ، أو « قواما » هو الخبر و « بين ذلك » ظرف لغو لكان على رأي من يرى أعمالها في الظرف . قال الفراء : وإن شئت جعلت « بين ذلك » اسم « كان » كما تقول : كان دون هذا كافيا بمعنى كان أقل من هذا كافيا . فيكون معنى الآية : وكان الوسط من طرفي الإسراف والتقتير قواما عدلا . وضعف هذا التأويل ظاهر لأنه في قوة أن يقال : وكان الوسط وسطا لأن القوام هو الوسط . ثم إنه تعالى ذكر من جملة صفات عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل بغير حق والزنى ، ثم بيّن أن من ارتكب هذه الأشياء يلحقه جزاء إثمه ويعاقب عليه ، ثم استثنى منه التائب . قوله : ( بمعنى حرم قتلها ) لأن الحرمة والحل من صفات الأفعال ولا يوصف بهما الأعيان . قوله : ( متعلق بالقتل المحذوف ) أي حرم اللّه قتلها بجميع الأسباب إلا بسبب الحق أو « بلا يقتلون » أي لا يقتلون بسبب من الأسباب إلا بالحق أي بالسبب الذي يحل به قتل