تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والهيئات بسهولة ، أو النطفة .
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم ، وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن كقوله :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ القيامة : 39 ]
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( 54 ) حيث خلق من مادة واحدة بشر إذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين ، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكر أو أنثى .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر .
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك . والمراد بالكافر الجنس أو أبو جهل . وقيل : هينا مهينا لا وقع له عنده من قولهم : ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
[ آل عمران : 77 ] .
شرح
طينة آدم عليه الصلاة والسّلام ، والثاني أنه الماء الذي جعل جزءا من مادة كل بشر بل مادة كل حيوان كما قال تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ[ النور : 45 ] والثالث أنه النطفة لقوله تعالى :خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ[ الطارق : 6 ] من ماء مهين . قوله : ( أي قسمه قسمين ) أي ليس المراد أنه تعالى جعل البشر الواحد ذا نسب تنسب إليه الفروع وذات صهر يصاهر بها فإنه محال ، فإن الصهر أبو زوج البنت فما كان من قبل زوج البنت فهم أصهار يتوصل إليهم بسبب البنات فذوات الصهر أي اللاتي يصاهر بهن ليست إلا البنات ، بخلاف ذوي النسب أي الذين ينسب إليهم الأولاد فإنهم ذكور لأن النسب إلى الآباء كما قال الشاعر :لا تزرين امرءا من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجفاءفإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناءبيّن اللّه قدرته أولا ببيان أنه خلق من الماء بشرا وأظهر فضله وامتنانه بجعله نسبا وصهرا ، أما النسب فيه يتعارفون ويتواصلون فيقال : فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان ولولا النسب لما تعارفوا ولا تواصلوا . وأما الصهر فلأنه من أسباب التواصل والتوالد والتواد . ثم إنه تعالى لما شرح دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرة المشركين في عبادة الأوثان فقال :وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِإلى قوله :ظَهِيراًوهو خبر « كان » و « على ربه » متعلق به أي وكان الكافر بشركه وعداوته الحق عونا للشياطين على عصيان ربه يستحثه على الإصرار عليه . قوله : ( والمراد بالكافر الجنس ) فحينئذ يحتمل أن تكون المظاهرة مظاهرة بعض الكفار لبعض لا مظاهرة الكافر للشيطان . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أرسل رسوله إلى كافة القرى وقصر الأمر عليه إجلالا له بيّن أنه على أي حال أرسله فقال :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 305 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين