تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 56 ) للمؤمنين والكافرين
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ
إلا فعل من شاء
أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 57 ) أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة . فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص من العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وإشعارا بأن طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها بدلالته . وقيل : الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل .
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابقه .
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ
ما ظهر منها وما بطن .
خَبِيراً
( 58 ) مطلعا فلا عليك إن آمنوا أو كفروا
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
قد سبق الكلام فيه . ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريض على الثبات والتأني في الأمر ، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في
شرح
قوله : ( إلا فعل من شاء ) يعني أن الاستثناء متصل على حذف المضاف واتخاذ السبيل إليه تعالى عبارة عن التقرب إليه بالإيمان والطاعة صور فعل من شاء أن يتقرب إليه بذلك بصورة الأجر وسماه باسمه تشبيها له بالأجر من حيث كونه المقصود من التبليغ . واستثناه من الأجر لفوائد : إحداها أن يقلع شبهة طمعه في الأجر من أصله كأنه قيل : إن أعطيتم إياي أجرا فأعطوني ذلك الفعل فإني لا أسأل غيره . وثانيتها إظهارا للشفقة البالغة عليهم بأنه عد سعيهم لأنفسهم ونفعهم لها بالاشتغال بطاعة ربهم والاجتناب عن مخالفته وعصيانه أجرا وافرا مرضيا به . وثالثتها الإشعار بأنهم كما يثابون على ذلك الفعل بمباشرتهم له يثاب هو أيضا عليه بسبب دلالته إياهم بحكم أن الدال على الخير كفاعله وعلى تقدير كون الاستثناء منقطعا يكون المعنى لا أطلب من أموالكم جعلا لنفسي لكن من شاء إنفاقها لوجه اللّه تعالى فليفعل فإني لا أمنعه عنه . قوله : ( في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم ) يعني أن الآية متصلة بقوله :وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراًوقوله :قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍفإنه تعالى لما بيّن أن الكفار متظاهرون على إيذائه وأمره بأن لا يطلب منهم أجر البتة أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار وفي جلب جميع المنافع . قوله تعالى :( وَكَفى بِرَبِّكَ ) *أي حسبك الحي الذي لا يموت خبيرا بذنوب عباده ولا يحتاج معه إلى الغير لأنه خبير بأحوالهم قادر